أي شيء إلاّ السياسة: وضع المعارضة السياسية السورية

دمشق/بيروت/بروكسل | 17 أكتوبر 2013
المصدر: مجموعة الأزمات الدولية

 

المعارضة السياسية السورية، التي كثيراً ما تلقى الازدراء بسبب صراعاتها الداخلية أو تُسقَط من الحسابات على أساس أنها غير ذات صلة بما يحدث في البلاد، تعكس التناقضات والمصالح الجيوسياسية المتعارضة التي بنيت عليها.

 

يتناول أحدث تقارير مجموعة الأزمات الدولية، “أي شيء إلاّ السياسة: وضع المعارضة السياسية السورية”، التحديات التي تواجه القوى السياسية المناهضة للأسد، خصوصاً الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية (الائتلاف). إن فشل قادة الائتلاف في التغلب على مواطن ضعفه الداخلية يفسّر جزئياً افتقارهم إلى النفوذ داخل الإطار الكلي للمعارضة. إلاّ أن هذا يُفسَّر أيضاً بفشل حلفائهم العرب والغربيين في معالجة آثار الإشارات المختلطة، والأجندات المستقلة وسوء التنسيق فيما بينهم والتي أدّت إلى تقويض ذات الهيكليات التي يسعى هؤلاء الحلفاء إلى تمكينها.

 

“عملية سياسية تعتبرها قواعد المعارضة متماسكة وذات مصداقية هي وحدها التي تنتج معارضة تمثيلية وقابلة للحياة – وليس العكس.”

بيتر هارلينغ، مدير مشروع سورية، والعراق ولبنان في المجموعة
تتمثل النتائج والتوصيات الرئيسية للتقرير فيما يلي:

 

إن تشكيل تجمّع سياسي بديل يمثل على الدوام إغراءً، لكنه من غير المرجح أن يفضي إلى نتائج مختلفة بشكل كبير. ينبغي أن يتم التركيز على التغييرات الواقعية التي تأخذ في الاعتبار الظروف الراهنة.

 

ينبغي على الدول الداعمة للمعارضة أن تجري تحسينات جذرية على آليات تنسيقها، خصوصاً على الصعيد العسكري، الذي تتضح فيه أشد مخاطر وأضرار الفوضى. وينبغي أن يكون ذلك مصحوباً بجهود للحد من القنوات البديلة للدعم المادي واللوجستي؛ وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن تضع دول الخليج حداً للتمويل الذي يقدمه الأفراد؛ كما ينبغي أن تفعل تركيا المزيد لوقف تدفق الجهاديين والممولين الأجانب عبر حدودها الجنوبية.

 

تتمثل أفضل طريقة يمكن للائتلاف أن يعزز من خلالها وجوده على الأرض في السعي للعب دور مباشر في تقديم الخدمات الأساسية في المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة. وهذا يتطلب تعاون المجموعات الرئيسية للمعارضة المسلحة الذي ينبغي على الداعمين الخارجيين الرئيسيين العمل على تحقيقه.

 

على الائتلاف وداعميه تطوير استراتيجية فعالة للتعامل مع التهديد الملحّ الذي تشكله المجموعات الجهادية. وإضافة إلى تحقيق التقدم في الميادين الآنفة الذكر، فإن هذا يحتّم تعزيز مبادرات المجتمع المدني وشبكات النشطاء.

 

رغم هواجس الائتلاف من مؤتمر جنيف II، عليه أن يطور استراتيجية واقعية حيال ما يبقى يمثل أفضل أمل في إنهاء الحرب. وينبغي أن يترتب على ذلك، على سبيل المثال، التوصل إلى إجماع داخلي حول معايير عملية للتفاوض.

 

يقول كبير محللي الشؤون السورية في مجموعة الأزمات الدولية، نوح بونسي، “لقد أصبح الائتلاف عالقاً في حلقة من سوء التفاهم والإحباط مع واشنطن، أهم حلفائه الغربيين. رغم أن الطرفين يتشاطران نفس الهدف المتمثل في سورية بدون الأسد، فإن أياً منهما لم يطور استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار، وعلى نحو كاف، القيود التي تعتري عمل الطرف الآخر، بما في ذلك النزعة المتنامية لدى الولايات المتحدة لتحاشي المخاطر”.

 

يقول بيتر هارلينغ، مدير مشروع سورية، والعراق ولبنان في المجموعة، “إن أي حل قابل للحياة لإنهاء الحرب يتطلب وجود معارضة تمثل شريحة واسعة من السوريين. إلاّ أن الاستمرار بالبحث بشكل لا نهاية له عن معارضة سياسية تتمتع بدرجة أكبر من التماسك والمصداقية يمثل خلطاً بين الأسباب والنتائج؛ حيث أن عملية سياسية تعتبرها قواعد المعارضة متماسكة وذات مصداقية هي وحدها التي تنتج معارضة تمثيلية وقابلة للحياة – وليس العكس”.

 

رابط المصدر:
http://www.crisisgroup.org/ar/Browse%20by%20publication%20type/Media%20Releases/2013/mena/anything-but-politics-the-state-of-syrias-political-opposition.aspx?utm_source=syria-report&utm_medium=2&utm_campaign=mremail

One Response to أي شيء إلاّ السياسة: وضع المعارضة السياسية السورية

  1. NouranDandashi says:

    توصيف واقعي جداً ….وضع اليد على الجرح الحقيقي ….الموقف الدولي المشوش والتخاذل فيما يخص مصير الشعب السوري في ظل العنف والقتل والتدمير الممنهج للنظام …..زاد في تشويش المعارضة وإرباكها وهي التي تفتقر أصلا لخبرة سياسيه مقابل نظام ضليع في اللعب على حبال التردد الدولي …وأستخفافه بكل الأعتبارات إلا مصالحه الضيقة …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Syrian Center for Political & Strategic Studies
Address: 1718 M Street NW, Suite 116, Washington DC, 20036-4504, USA
Tel: 1-202-738-1202      E-mail: info@scpss.org