المركز السوري وبيت الخبرة السوري ينظمان مؤتمراً عن دور الأكراد في المرحلة الإنتقالية في سوريا

إقرأ البيان هنا

نظم المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية بالتعاون مع بيت الخبرة السوري ندوة في العاصمة الأمريكية واشنطن على مدى يومين في 13-14 من شهر يونيو/حزيران 2015 عن “دور الأكراد في المرحلة الانتقالية في سورية ” بهدف الوصول إلى وثيقة توافقية حول دور الكرد في المرحلة الانتقالية شبيهة بخطة التحول الديمقراطي التي طورها بيت الخبرة السوري، ويأتي انعقاد هذه الندوة بعد أربع سنوات من عمر الثورة السورية وبعد مرور عام على صدور خطة التحول الديمقراطي، وبعد التحولات الدولية والإقليمية والداخلية الكثيرة التي عصفت بالثورة.

إن حالة انهيار الدولة السورية اليوم تشبه حالة الانهيار التي عصفت بالإمبراطورية العثمانية، لا ميزان ثابت للقوى و تغير الفاعلون المحليون من نظام الأسد والمعارضة المسلحة إلى تنظيم داعش وجبهة النصرة والمسلحون الكرد.

 

كل هذه القوى تسيطر على مواقع وأراضي داخل سورية ، ومواقعها ومناطق سيطرتها تتغير باستمرار لكنها تحاول فرض نوع من الحكم الخاص بها داخل المناطق التي تسيطر عليها، وفوضى الحكم في سورية هو أكبر تجليات فوضى المرحلة الانتقالية وصعوبتها بنفس الوقت، لكن المسلحون الكرد يبدون الأكثر تنظيما على الأرض وثباتا فيما يتعلق بحجم الأراضي التي يسيطرون عليها، نجحوا في طرد داعش من أراضيهم وبدؤوا بتثبيت شكل من أشكال الحكم الذاتي من طرف واحد . وهو ما يثير مجموعة من المؤشرات الخطيرة على القضية الكردية من جهة ومشروع سوريا الوطني الديمقراطي من جهة أخرى وهو ما ناقشه المشاركون في المؤتمر على مدى يومين.

 

أولاً: قيام الإدارة المحلية في الكانتونات الثلاث.

لعل قيام الكانتونات الثلاث من وجهة نظر القوميين الأكراد مؤشر قوي على قرب قيام كيان غرب كردستان أو إقليم روجافا. وهذا أمر ملاحظ منذ سنتين على الأقل، فاليوم يسيطر المقاتلون الأكراد على مساحات كبيرة في القامشلي وعفرين وكوباني (عين العرب) وحولها. هذه السيطرة العسكرية والأمنية مرفقة كذلك بإدارة محلية وسياسية استطاعت أن تسد غياب الدولة ومنع حالة الفوضى التي تسربت إلى مدن ومحافظات سورية عدة. ولا يخفى على الكثيرين أن الدعم المقدم من كردستان العراق والأكراد الأتراك وعدد من الدول الحليفة لهما ساعد الإدارات المحلية الكردية على تطوير أدائها، كما ساعد وحدات حماية الشعب على الصمود عسكرياً أمام كل مخاطر كبيرة واجهتها.

 

والغريب اليوم أن حالة الكانتونات الثلاث والتي كان يراها البعض حالة مؤقتة واستثنائية أصبحت اليوم نموذجاُ منتشراً في أرجاء مختلفة من سوريا سواء في مدن إدلب وحلب وأريافها ودرعا وريفها والسويداء وريف دمشق كل منها تخضع لسيطرة عسكرية من فصائل مسلحة تكوينها الأساسي من أبناء المنطقة، إلى جانب استلام أبناء المنطقة إدارة مناطقهم بأنفسهم في ظل غياب مؤسسات الدولة. حتى أن الكثيرين يعتقدون أن النظام يتحول بمناطقه إلى كانتونات

 

فرضت هذه الإدارات المحلية نفسها في ظل غياب مشروع الدولة الوطنية الواحدة التي تجمع هذه المناطق ببعضها، غابت الدولة روحاً بغياب قناعة المجتمع بروابط الوطنية التي تعد بها الدولة من جهة، وغياب عناصر الدولة القوية ولا سيما الأجهزة الأمنية وسائر المؤسسات السياسية.

 

هذه الحالة ورغم خطورتها الكبيرة على الكيان السوري وعلى وجود الدولة السورية أساساً، إلا أنها مؤقتة واستثنائية، وإمكانية استمرارها ضعيفة ولأسباب عديدة، من هذه الأسباب:

  1. أي حل سياسي في سوريا ستفرضه حالة الفصائل المعارضة المتواجدة في مناطق المعارضة أساساً، وهذه تتعامل مع إداراتها المحلية الذاتية على أنها حالة مؤقتة ولا ترغب أو لم تعلن حتى الآن أي رغبة بأن تصبح إدارات ذاتية. والبديهي ألا تدعو أبداً لذلك بل أن تسعى لفرض سيطرة أو شراكة مع المناطق الأخرى كون مناطقها شابها دمار كبير وتشرد قسم كبير من أهلها عكس المناطق الأخرى. وهذا مؤشر أساسي على غياب الاستقرار في سوريا في حال تضادت رؤى القوى العسكرية على الأرض.
  2. ظهور داعش وتمددها المستمر. رغم أن تنظيم داعش يتلقى ضربات جوية من قوات التحالف الدولية بقيادة الولايات المتحدة، إلا أن التنظيم لا زال يتمدد ويتوسع جغرافياُ، كما أن الفصائل المقاتلة من جميع الأطراف تجد صعوبة كبيرة في استرداد الأراضي التي يسطر عليها هذا التنظيم.ولذا يكاد يكون من المحال القضاء على تنظيم خطير كداعش دون أن يتحد الجميع في مواجهته، وأن تكون الحاضنة الشعبية في مناطق تواجد داعش ممثلة بشكل حقيقي وجاد بحيث تكون سنداً قوياً بوجهه. هذان الشرطان لا يمكن أن يتحققا ما لم تكن هناك رابطة سياسية وطنية تقود الدولة السورية ولو بشكل لا مركزي.
  3. حجم التضحيات والخسائر الهائلة لدى شرائح كبيرة من الشعب السوري. إذ لا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي وتعايش ومصالحة دون حد أدنى من المشاعر الوطنية التي تنعكس باللحمة والتعاون بين مختلف المناطق السورية وشرائح المجتمع السوري.

 

كما أن هناك سببان إضافيان يصعبان فكرة قيام كيان كردستان الغربية تحديداً على أساس قومي، وهذان السببان هما:

  1. عدم ترابط الكانتونات الثلاث المشكلة لما يسمى كردستان الغربية. فهناك مسافة كبيرة بين كل من القامشلي وكوباني وعفرين، وتلك المسافات الممتدة تحوي قرى ومدناً يسكنها عرب.
  2. محاذاة الكانتونات الكردية الثلاث لتركيا، وحيث ترتبط فكرة القضية الكردية في سوريا بشكل وثيق بالقضية الكردية في تركيا، فإنه من الصعب جداً تقبل فكرة قيام كيان كردي محاذ لتركيا، خصوصاً وأن أكراد تركيا قد دخلوا مرحلة جديدة بعلاقتهم مع الدولة التركية؛ إذ أصبح لديهم كتلة وازنة في البرلمان التركي وقد يدخلون بشراكة ما على تشكيل حكومة.

وهذا النموذج التركي الجديد يمكن أن يكون عامل ميسر لحل القضية الكردية في سوريا وإعطاء الأكراد كامل حقوقهم المشروعة ضمن الدولة السورية وكأي مكون سوري آخر.

 

وقد توصل المشاكون إلى عدد من التوصيات :

لعله بات واضحاُ أن الدولة السورية وشكل نظامها السياسي لم يعد ممكناً أن يستمر بذات الشكل، وقد ينعكس ذلك على الجغرافيا والتقسيمات الإدارية والسياسية. وهذه التغييرات التي قد تكون عميقة لا يجب أن تعيق التطلع إلى الأمام من أجل الحفاظ على كيان سوري يجمع كل السورين تحت سقف دولة وطنية ديمقراطية تحترم الهوية القومية والدينية وحقوق الإنسان وتصون كرامته.

 

هذه التغيرات المتوقعة على كيان الدولة السورية تأتي نتيجة ثورة عارمة وردة فعل وحشية من النظام قطعت كل الحبال بين الشعب السوري وما تمثله منظومة الحكم في سوريا. فالتضحيات التي دفعها السوريون في السنوات الأربعة الأخيرة إلى جانب معاناتهم لعقود عديدة من قمع واستبداد النظام الجائر لا بد وأن يكون التغيير الحاصل في سوريا متناسب مع حجمها وشدتها. والأكراد هم من أكثر المكونات التي تعرضت للأذى والظلم الجماعي.

ولضمان تحقيق هذه التغييرات يوصى بما يلي:

  1. التشديد على وحدة الأراضي السورية ورفض تقسيم سوريا.
  2. وضع ضمانات دستورية واضحة تضمن حقوق كافة المكونات السورية على أساس المواطنة الكاملة للجميع وعد تمييز أي دين أو مذهب أو قومية أو عرق أو لون على الآخر بأي مادة من مواد الدستور.
  3. وضع ضمانات تتعلق بحقوق الإنسان وحرياته بحيث تشمل كل المواطنين دون أي تمييز على أي أساس كان، وخاصة حرية الرأي والعمل العام وتشكيل الأحزاب والتملك والتنقل وغيرها.
  4. وضع ضمانات دستورية خاصة بحقوق الأكراد، مثل
  • الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية معتمدة في الدولة (خصوصاً في المناطق الكردية).
  • الاعتراف بالهوية الثقافية والقومية الكردية كالأعياد والمناسبات الخاصة والفنون التقليدية والفولكلور واعتبارها جزءاً من الهوية والثقافة السورية.
  • حق المواطن الكردي في الانتساب بالجيش والوصول لرتب عسكرية عليا. وكذلك بالنسبة لوظائف الدولة.
  • منع سحب جنسية أي مواطن كردي أو غير كردي.
  • منع تأميم الأراضي والممتلكات الخاصة دون قانون وتعويض مجز وإعادة كل ما أمم لأصحابه.
  • تثبيت اللامركزية الإدارية، ومنح الإدارات المحلية صلاحيات سياسية داخلية.
  • السماح بإمكانية مراجعة التقسيم الإداري ورسم المحافظات والأقضية والمناطق بما يضمن السلم الأهلي والتعايش والانسجام بين شرائح المجتمع.
  • اعتماد نظام سياسي برلماني وزيادة مقاعد البرلمان ووضع قانون انتخابات نسبي عادل يعتمد القوائم والدوائر الانتخابية الصغرى أو الوسطى، بحيث يسمح لكافة القوى السياسية والمكونات المجتمعية للمشاركة في السلطة كما أوصت خطة التحول الديمقراطي في توصياتها النهائية .

 

بيت الخبرة السوري هو مبادرة أطلقها المركز السوري للدراسات السياسية والإستراتيجية لدراسة المرحلة الانتقالية في سوريا ولإعطاء خطة  للانتقال الديمقراطي في سوريا، وقد انبثقت عن بيت الخبرة السوري خطة التحول الديمقراطي في سوريا، وهي رؤية متكاملة تغطي مواضيع الإصلاح الدستوري، والإصلاح السياسي والإداري، وإصلاح قانون الأحزاب والانتخابات، والإصلاح الاقتصادي، والعدالة الانتقالية، إعادة هيكلة الجهاز الأمني، وأيَّدتها قوى الثورة والمعارضة السورية المختلفة داخل سورية وخارجها.

 

يقوم بيت الخبرة السوري بالعديد من النشاطات والفعاليات المتعلقة بدعم ومناصرة الخطة عن طريق اللقاء والاجتماع بالسياسيين وصناع القرار في شتى أنحاء العالم بالإضافة للداخل السوري؛ وذلك بعمل اجتماعات ولقاءات مع أعضاء المجالس المحلية والحقوقيين والأكاديميين والقضاة والمحامين وقادة المعارضة السورية ومسؤولين حكوميين منشقين وقادة عسكرين في الجيش السوري الحر.

 

أما خطة التحول الديمقراطي في سوريا فهي ثمرة أبحاث مُستفيضة دامت لعامٍ كامل أجراها بيت الخبرة السوري الذي يتكون مما يُقارِب ثلاثمئة سوري من حقوقيين، وأكادميين، وقضاة، ومحامين، وقادة المعارضة السورية، ومسؤولين حكوميين منشقين، وقادة عسكرين منشقين، وأعضاء من المجالس الثورية المحلية، وقادة المعارضة السورية، وقد دعمتها وأيَّدتها قوى المعارضة السياسية الرئيسية.

Syrian Center for Political & Strategic Studies
Address: 1718 M Street NW, Suite 116, Washington DC, 20036-4504, USA
Tel: 1-202-738-1202      E-mail: info@scpss.org