العدوان الإسرائيلي المتكرّر على سورية

العدوان الإسرائيلي المتكرّر على سورية

وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

 12-مايو-2013

شنّت إسرائيل في الشهور الثلاثة الماضية ثلاثة اعتداءات جوّية على سورية استهدفت مواقعَ سوريّة مختلفة تقع في محيط دمشق. ففي كانون الثاني / يناير 2013 قصفت طائرات إسرائيلية أهدافًا في سورية شملت قافلة ادّعت إسرائيل أنّها حملت منظومة صواريخ روسيّة الصنع متطوّرة مضادّة للطائرات من نوع SA 17، كانت في طريقها إلى حزب الله في لبنان. وفي الثالث من أيار / مايو 2013 قصفت طائرات إسرائيلية شحنة من صواريخ أرض – أرض إيرانيّة الصنع من نوع “فاتح 110″، ادّعت إسرائيل أنّها وصلت إلى مطار دمشق مؤخرًا وأنه كان يجري الاستعداد لإرسالها إلى حزب الله في لبنان. وبعد ذلك بأقلّ من ثمانٍ وأربعين ساعة عادت الطائرات الإسرائيلية وشنّت هجومًا واسعًا وغير مسبوق سواء على صعيد المواقع المستهدفة في جبل قاسيون ومحيط دمشق، أو من حيث القوّة التفجيرية التي هزّت العاصمة السوريّة حيث سُمعت أصوات الانفجارات في أنحائها المختلفة. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيليّة والأجنبية أنّ القصف الإسرائيليّ استهدف صواريخ “فاتح 110” قبل نقلها إلى حزب الله في لبنان ومخازن صواريخ سوريّة كانت محصّنة في باطن الأرض في جبل قاسيون ومخازن وقود أيضًا. وأشارت وسائل الإعلام هذه إلى أنّ الطائرات الإسرائيليّة استعملت في قصفها مخازن الصواريخ السوريّة، صواريخَ وقنابلَ ذات قدرة على اختراق الملاجئ المحصّنة في باطن الأرض. سنعالج في تقدير الموقف أهداف الاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة على سورية من ناحية، وعدم ردّ النظام السوريّ المتكرّر على هذه الاعتداءات، وآفاق تطوّر هذا الصدام بين الجانبين.

لقد عالجنا في أوراق تقدير موقف سابقة، الموقف الإسرائيلي من النظام السوريّ ومن الثورة السوريّة. ووضّحنا فيها أنّ الموقف الإسرائيليّ من الأوضاع في سورية مركّب ومعقّد وما انفكّت تتنازعه عوامل عديدة مختلفة ومتضاربة في كثيرٍ من الأحيان، يدفع بعضها نحو الحفاظ على النظام، في حين يدفع بعضها الآخر نحو اتّجاهٍ معاكس. وأوضحنا كذلك أنّ هدف إسرائيل في كلّ الأحوال هو إضعاف سورية الدولة والشعب والجيش والنظام والثورة إلى أقصى درجة ممكنة، وإطالة أمد الصراع في سورية أطول فترة ممكنة. وبإلقاء نظرة عامّة يمكن القول إنّ الاعتداء يهدف إلى إيقاف تدفّق أسلحة إستراتيجية إلى أيدي الحركات الجهادية في سورية وإلى حزب الله، كما أنّ إسرائيل تجد فيه فرصة سانحة لضرب مقدّرات سورية الإستراتيجية والعسكرية بما يتلاءم مع مصلحتها الإستراتيجية، ولإلغائها من حساباتها المستقبلية سواء بقي النظام أو لم يبق.

لقد اهتمّت إسرائيل منذ اندلاع الثورة السوريّة بمسألةٍ أساسية بالنسبة إليها أوْلتها الأهمية القصوى في سياستها تجاه ما يحدث في سورية، وهي مسألة إمكانية انتقال أسلحة كيماوية وأسلحة تقليدية ذات نوعيّة متطوّرة من الجيش السوريّ إلى حزب الله في لبنان أو إلى بعض المجموعات المسلّحة في سورية. ومن الملاحظ أنّ إسرائيل ركّزت في البداية على الأسلحة الكيماوية، وأبدت قلقها من إمكانية عدم قدرة أجهزة الدولة السوريّة على السيطرة كليًّا على الأسلحة الكيماوية التي تعتقد إسرائيل أنّ سورية تمتلك كميّاتٍ كبيرة جدًّا منها. فما دامت هذه الأسلحة في يد النظام السوريّ، فإنّ إسرائيل تعتقد أنّ لديها قوّة الردع الكافية لمنعه من التفكير في استعمالها ضدّها. ولكن، تخشى إسرائيل، كما يصرّح قادتها مرارًا وتكرارًا، من أن يتسرّب جزء من الأسلحة الكيماوية، في ظلّ استمرار الصراع في سورية، إلى حزب الله أو بعض المجموعات المسلّحة التي تقاتل النظام، والتي تجد إسرائيل صعوبة كبيرة في ردعها. وفي العام الأخير تحوّلت من التركيز على إمكانية وصول أسلحة كيماوية إلى حزب الله  ومجموعات مسلّحة في سورية، وهو الموضوع الذي يحظى باهتمامٍ دولي – من دون التقليل في الوقت نفسه من أهمّية هذا الموضوع – إلى التركيز على إمكانية نقل أسلحة تقليدية متطوّرة من سورية إلى حزب الله في لبنان.

 لكن، تذهب بعض التحليلات إلى أنّ الاعتداء الإسرائيليّ الأخير حصل بالتنسيق المباشر مع الولايات المتّحدة، وأنّه كان يهدف، إضافةً إلى تحقيق الأهداف الإسرائيلية، إلى توجيه “رسالة” أميركية إلى النظام للضغط عليه من أجل تغيير حساباته (وفق منهج كيري) للدخول في الحلّ السياسي الذي بدأ يتبلور من خلال التوافق الأميركيّ الروسيّ الأخير.

الأسلحة “المخلّة بالتوازن”
في 28 نيسان / أبريل 2013 اجتمعت لجنة الوزراء لشؤون الأمن (الكابنت السياسي الأمني) التي تشكّلت حديثًا من رئيس الحكومة وستّة وزراء،  لمدّة أربع ساعات خُصّصت لمعالجة الوضع في سورية والسياسة التي ينبغي لإسرائيل اتّباعها بخصوص نقل الأسلحة المتطوّرة “المخلّة بميزان القوى” بين إسرائيل وحزب الله. ومن الجدير ذكره أنّ مصطلح أسلحة “مخلّة بميزان القوى” هو مصطلح إسرائيليّ ولا يدلّ في أيّ حالٍ من الأحوال على وجود توازن بين قدرات حزب الله وإسرائيل، وإنّما يشير إلى قدرة حزب الله على إلحاق أذًى جدّي بإسرائيل جرّاء حصوله على منظومات من الأسلحة المتطوّرة. ومن خلال تصريحات رئيسها وعددٍ من الوزراء والمسؤولين الإسرائيليّين، ومن خلال التسريبات لوسائل الإعلام الإسرائيليّة، أوضحت الحكومة الإسرائيليّة بصورةٍ مباشرة أنّ إسرائيل حدّدت خطًّا أحمرَ بشأن نقل أسلحة متطوّرة من سورية إلى حزب الله، والذي إذا ما تعدّاه النظام السوريّ، فإنّ إسرائيل ستتدخّل عسكريًّا. وقد حدّدت إسرائيل أربع منظومات سلاح ستتدخّل عسكريًّا لمنع انتقالها لحزب الله؛ وهي: السلاح الكيماوي، ومنظومات الدفاع الجوّي المتطوّرة، وصواريخ أرض – بحر، وصواريخ أرض – أرض متطوّرة بعيدة المدى. واتّضح من التسريبات لوسائل الإعلام الإسرائيليّة أنّ الأسلحة التي تصفها إسرائيل بأنّها “مخلّة بميزان القوى” تشمل، علاوةً على الأسلحة الكيماوية، صواريخ روسيّة الصنع متطوّرة مضادّة للطائرات من نوع SA 17 وصواريخ روسيّة الصنع برّية – بحريّة من نوع يخونت، وصواريخ إيرانيّة الصنع أرض – أرض بعيدة المدى متطوّرة ودقيقة الإصابة من نوع “فاتح 110” والتي تعمل بوقود صلب، ما يسهّل عملية إطلاقها خلال فترة زمنية وجيزة تستغرق عدّة دقائق فقط، الأمر الذي يصعّب إمكانية أن يكتشفها الطيران الإسرائيلي ويعرقل إطلاقها إلى العمق الإسرائيلي، وصواريخ M 600 السوريّة الصنع. وتحمل صواريخ “فاتح 110” وصواريخ M 600 السوريّة الصنع، والمشابهة إلى درجة كبيرة لصواريخ “فاتح 110” وفق المصادر الإسرائيليّة، رأسًا تفجيريًّا يزن نصف طن، ويبلغ مداها 300 كيلومتر وتتميّز بدقّةٍ شديدة في إصابة الهدف، بحيث لا تبعد عن قلب الهدف أكثر من مئة متر.

وتهدف إسرائيل إلى منع حزب الله من الحصول على الأسلحة المتطوّرة “الكاسرة للتوازن” لكي لا يتمكّن من مراكمة قوّته العسكرية التي تعزّز قوّة ردعه لإسرائيل، سواء كانت قوّة الردع هذه معدّة للدفاع عن نفسه وعن لبنان ضدّ الاعتداءات الإسرائيلية أو معدّة – وهذا هو الأهمّ بالنسبة إلى إسرائيل في المرحلة الحاليّة كما يبدو – قوّة ردع واحتياط لمصلحة إيران، يجري تفعيلها ضدّ إسرائيل في حال قامت إسرائيل أو الولايات المتّحدة أو كلتاهما سويّةً، بمهاجمة المنشآت النوويّة الإيرانيّة. وينطلق متّخذو القرار في إسرائيل من أنّ حزب الله يمثّل خطّ النار الأمامي لإيران وقوّتها الأساسية لردع أيّ عدوان إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانيّة. وهم على يقين من أنّ حزب الله سيردّ بكلّ قوّته ضدّ إسرائيل في حال قامت إسرائيل أو الولايات المتّحدة بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانيّة. أمّا في ما يخصّ النظام السوريّ، فإنّ متّخذي القرار في إسرائيل يعتقدون أنّه لن يردّ بصورةٍ مباشرة إذا ما قامت إسرائيل بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانيّة – إذا ما قيد له البقاء إلى تلك اللحظة التي تهاجم فيها إسرائيل المنشآت النووية الإيرانيّة – وأنّه سيكتفي بإمداد حزب الله بالأسلحة والذخيرة. وتشير العديد من المصادر الإسرائيلية إلى أنّ مشاركة عدّة آلاف من مقاتلي حزب الله في القتال الدائر في سورية لمصلحة النظام السوريّ وتعاظم اعتماد النظام السوريّ على الدعم الإيراني في الحفاظ على بقائه، قد ضاعفا قدرة حزب الله وإيران على الضغط على النظام السوري من أجل إمداد حزب الله بالأسلحة الحديثة المتطوّرة  بكمّياتٍ كبيرة.

عدم ردّ النظام السوري
يمتلك النظام السوريّ ترسانةً من الصواريخ البعيدة المدى التي بإمكانها الوصول إلى العمق الإسرائيليّ وإصابة أهدافها بدقّة وإلحاق الأذى بها. وكان بإمكانه أن يوجّه ضربة لأهدافٍ عسكرية إسرائيلية سواء في الجولان السوري المحتلّ أو داخل العمق الإسرائيلي. بيد أنّ النظام السوري آثر، تمامًا كعادته في الماضي، عدم الردّ عسكريًّا على العدوان الإسرائيليّ. لقد أحرج هذا الأمر النظام السوريّ كثيرًا، ولا سيّما أنّه لم يتردّد في قصف مواقع الثوّار في المدن السوريّة بالصواريخ البعيدة المدى وبالطائرات أيضًا، التي كان يُفترض في مثل هذه الحالة أن توجَّه ضدّ العدوّ الإسرائيلي وليس ضدّ المدن السوريّة. ويبدو أنّ النظام السوريّ يخشى من أن يمنح قيامه بردّ عسكري على العدوان الإسرائيلي، حتّى وإن كان محدودًا للغاية، إسرائيل الفرصة أو “الشرعية” للقيام بهجمات ضدّ العناصر الأساسية لقوّة النظام العسكرية، والتي هو في حاجةٍ ماسّة إليها في حربه ضدّ قوى الثورة السوريّة.

في المقابل، يبدو أنّ إسرائيل قد راهنت على عدم ردّ النظام السوريّ على عدوانها المتكرّر لإدراكها مدى ضعف هذا النظام وفقدانه إرادة المواجهة معها، ومدى عمق انغماسه في الحرب ضدّ الثورة السوريّة، ومنحه ذلك الأولويّة القصوى حتّى وإن قامت إسرائيل بقصف العاصمة دمشق ودكِّها. أضف إلى ذلك، استناد إسرائيل إلى تجربتها  الطويلة معه، ولا سيّما في العقد الأخير؛ فقد قامت إسرائيل بسلسلة من الاعتداءات على سورية قبل اندلاع الثورة السوريّة ولم يردّ النظام السوريّ عليها. وكان من أبرز هذه الاعتداءات قصف موقع عين الصاحب أواخر عام 2003،  وتدمير المنشأة النوويّة بالقرب من دير الزور في عام 2007 واغتيال العميد محمد سليمان مساعد الرئيس السوريّ، في طرطوس في عام 2008، وكذلك اغتيال عماد مغنية القائد البارز في حزب الله في قلب دمشق في العام نفسه.

علاوةً على ذلك، يبدو أنّ إسرائيل تدرك أنّ النظام السوريّ لا يستطيع فتح جبهة ضدّ إسرائيل من لبنان بواسطة حزب الله؛ فحزب الله وإيران ليسا معنيّين بجولة حربٍ مع إسرائيل في هذه المرحلة بالذات. إذ إنّ مصلحة إيران العليا ومصلحة حزب الله – المنغمس هو أيضًا في القتال في سورية – تقتضي الحفاظ على قوّة حزب الله العسكرية، ولا سيّما الصاروخية، كقوّة احتياط وقوّة ردع ضدّ إسرائيل في حال شنّت إسرائيل عدوانًا على المنشآت النووية الإيرانيّة. كما أنّ طبيعة المعركة بالنسبة إلى إيران مختلفة تمامًا الآن، وهي تتركّز في العراق وسورية. لقد قامت إسرائيل بهذا العدوان بعد أن أعلنت إيران رسميًّا عن وجودها في سورية، وأنّ هذا الوجود لمنع سقوط دمشق بأيدي إسرائيل وواشنطن. وغنيٌّ عن القول إنّه لم يكن هناك ردٌّ إيرانيّ على إسرائيل بعد عدوانها مباشرةً على دمشق التي تُعدّ الحلقة المهدّدة من جانب إسرائيل، والتي يُفترض أن يحميها التحالف المعلَن بين النظام السوريّ وإيران. في المقابل نشهد ردودًا متواصلة ومثابرة وعنيفة ضدّ الشعبين السوريّ والعراقيّ.

إلى جانب توعّده وتهديده وتأكيده أنّه سيردّ فورًا على أيّ عدوانٍ إسرائيلي مستقبلي، توجّه النظام السوريّ إلى روسيا من أجل الضغط على الإدارة الأميركيّة وعلى إسرائيل لثنيها عن القيام بعمليات عسكرية مماثلة في المستقبل ضدّ أهداف في سورية. وتمتلك روسيا ورقة ضغط مهمّة تجاه كلٍّ من الإدارة الأميركيّة وإسرائيل، وهي إمكانية تزويد سورية بصواريخ متطوّرة مضادّة للطائرات. وقد تسرّبت معلومات لوسائل الإعلام، بعد العدوان الإسرائيليّ الأخير على دمشق، تفيد بأنّ روسيا تعتزم بيع سورية منظوماتِ صواريخ من نوع S 300 . وفور ظهور هذه المعلومات، أجْرت إسرائيل اتّصالاتٍ سريعة مع الإدارة الأميركيّة بهذا الشأن، وبخصوص صفقة منظومة صواريخ عقدتها روسيا مع سورية في عام 2010 المتوقّع وصولها إلى سورية خلال ثلاثة شهور، والتي تحتوي بحسب مصادر الإعلام الإسرائيلية على ستّ منصّات إطلاق صواريخ و144 صاروخًا، يصل مداها إلى مئتَي كيلومتر[1]. إنّ قيام روسيا بتزويد النظام السوري بهذه الصواريخ المتطوّرة لا يهدّد فقط تفوّق الطيران الإسرائيليّ فوق الأجواء السوريّة، وإنّما يعرقل تفكير حلف الناتو في فرض أيّ حظر طيران فوق الأجواء السوريّة. وبالفعل فقد استتبعت إسرائيل اعتداءَها على سورية بنشاطٍ سياسي ودبلوماسي للتعامل مع هذا الموضوع. أشارت مصادر الإعلام الإسرائيلية إلى أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو قد أجرى خلال  الأيّام الأخيرة، وأثناء زيارته الصين، اتّصالا هاتفيًّا مع الرئيس أوباما ودار معظم الحديث بينهما حول الوضع في سورية وحول مسألة تزويد سورية بصواريخ S 300 . وهاتف نتنياهو الرئيس الروسي بوتين أيضًا، ودار الحديث بينهما حول صفقة الصواريخ. وخلال محادثتهما الهاتفية، دعا الرئيس بوتين نتنياهو لزيارة موسكو. وبالفعل، سيقوم نتنياهو بزيارة موسكو في الأسبوعين المقبلين وفق ما صرّح به مصدر إسرائيليّ رفيع، لبحث الوضع في سورية وصفقة الصواريخ[2].

الخاتمة
ربّما تنجح إسرائيل في ردع النظام السوريّ في الوقت القريب عن الاستمرار في نقل الأسلحة المتطوّرة إلى حزب الله. ولكن هذا الأمر غير مضمون؛ فالنظام السوري قد يستمرّ بعد فترة، نتيجة ارتباطه القويّ بإيران وحزب الله وحاجته الماسّة إليهما في نقل الأسلحة المتطوّرة إلى حزب الله في لبنان بين الفينة والأخرى. وبعد اعتدائها الأخير وكثرة الحديث عن إمكانية حصول سورية على صواريخ S 300 ، يبدو أنّ إسرائيل تتّجه إلى إيجاد حلّ سياسي مع روسيا يضمن أوّلا عدم تزويد سورية بصواريخ S 300 ، ويحدّ من نقل أسلحة متطوّرة إلى حزب الله عبر الأراضي السوريّة مقابل عدم استهداف النظام السوري[3]. ولكن حتّى وإن قبلت روسيا بذلك، فإنّ قدرتها على فرضه على الأطراف المعنيّة تبقى محدودة. وهي غير قادرة بالتأكيد على فرض ذلك على إسرائيل نفسها خاصّةً في ضوء اتّجاه إستراتيجية إسرائيل في هذه المرحلة لاستثمار الوضع السوري لمصلحتها إلى الحدّ الأقصى باستهداف القدرات العسكرية السوريّة كافّة وتدميرها، ومنع حزب الله من الحصول على أسلحة متطوّرة نوعًا وكمًّا. وتتكرّس هذه الإستراتيجية في ضوء معرفتها بعدم رغبة حليف النظام السوريّ إيران في الردّ، أو عدم قدرته عليه.

[1]  “إسرائيل للولايات المتحدة: أوقفوا بيع إس 300 لسورية”، هآرتس، 9/5/ 2013، على الرابط:
http://www.haaretz.co.il/news/politics/1.2015839

[2]  براك رفيد، “نتنياهو سيبحث مع بوتين بيع صواريخ أرض – جوّ للأسد”، هآرتس، 12/5/2013، على الرابط:
http://www.haaretz.co.il/news/politics/1.2017243

[3]  رون بن يشاي، “الورقة الروسية: إس 300 لمنع التدخل في سورية”، واي نت، 9/5/2013، على الرابط:
http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4378389,00.html

رابط المصدر: http://www.dohainstitute.org/release/fc124990-8922-4751-a8d2-522d4234f455

 

Syrian Center for Political & Strategic Studies
Address: 1718 M Street NW, Suite 116, Washington DC, 20036-4504, USA
Tel: 1-202-738-1202      E-mail: info@scpss.org