الاستثناء السوري بين الحداثة والمقاومة

الاستثناء السوري بين الحداثة والمقاومة

تأليف: كارولين دوناتي  تاريخ النشر: 14/09/2012

ترجمة، تحقيق: لما العزب، ترجمة وعرض: بشير البكر

الناشر: رياض الريس للكتب والنشر

المصدر : الخليج 31/10/2009

صدر مؤخرا عن دار “لاديكوفيرت” الفرنسية كتاب جديد عن سوريا تحت عنوان: “الاستثناء السوري بين الحداثة والمقاومة”. ولا يبدو أن سوريا مفهومة من الغرب، وخصوصا من فرنسا. ومن هنا فإن هذا الكتاب يمكنه أن يُقدم إضافة إلى القليل من المعلومات المتوافرة. خصوصا، أيضا، أن الرئيس السوري الجديد بشار الأسد، لا يزال غير معروف، وزاد من الأمر غموضاً سوء العلاقات المفاجئ بين فرنسا وسوريا بصفة دراماتيكية بعد مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وراء هذا الكتاب الصحافية الفرنسية، كارولين دوناتي،التي سبق لها ان عملت في بيروت مراسلة لصحيفة “لاكروا” الفرنسية، ما بين سنتي 1996 و2000 وقد سافرت إلى سوريا عدة مرات.

تستهل الكاتبة كارولين دوناتي مقدمة كتابها من سنة ،2007 سنة الانتخابات التشريعية في سوريا. وترى أن سوريا تغيرت وأن الرئيس بشار الأسد الذي وصل إلى السلطة بصفة مفاجئة، من دون تجربة تُذكر، بعد الرحيل المفاجئ لوالده الذي حكم سوريا خلال أكثر من ثلاثة عقود، قد شبّ عن الطوق. “لقد واجه أكبر قوة عظمى، وأصبح له من الآن مقام الزعيم. لقد فاز في التحدي الذي كان بينه وبين التحالف الغربي”. وتشير الكاتبة إلى شعار يستخدمه السوريون، بلهجة انتقامية وشبه تهديدية: “من يَعْزل سوريا يَعزل نفسه عن المنطقة”.

بشار الأسد يسير على خطى والده بنجاح

تتساءل من كان يتصور رؤية الرئيس بشار الأسد، في يوليو/تموز من سنة ،2008 في باريس في الشانزليزيه، يجلس على المنصة الرسمية إلى جانب زعماء دولة آخرين في احتفالات الرابع عشر من يوليو؟، وتعلق الكاتبة بالقول: “إنه انتصار رائع لمن كان الكثيرون يتوقعون انهياره سنة 2005”.

لا تبالغ الكاتبة في وصف المكانة التي يحظى بها الرئيس السوري في العالَم العربي: “يحظى بشعبية كبيرة: خطبه اللاذعة ضد “إسرائيل” والولايات المتحدة وحلفائهما من العرب، تثير إعجاب المُعارَضات الشعبية. كما أن “مقاومة” بلاده أعادت إحياء أحلام الاستقلال لدى شعوب مجبولة/معجونة من الضغينة”، كما أنه “عرف كيف يرسي سلطته في الحزب وفي العائلة وفي الجهاز العسكري- الأمني”، تضيف المؤلفة، ويبدو أن الرئيس الأسد قد هيمن على المحيط الذي جعل منه “ملكا”، وبدأ يُمارس بشكل كامل السلطات التي يمنحها له النظام الرئاسي المستبدّ المشخصن، بشكل بالغ، الذي أنشأه حافظ الأسد. إن بشار الأسد وهو يتتبع خطى والده يفرض نفسه، من الآن فصاعدا، في المواجهة. إنه يريد أن يفرض بلدَهُ كفاعل رئيسي للُّعْبة الشرق الأوسطية.

تتحدث الكاتبة عن صعود سوريا في التاريخ المعاصر، وخصوصا بعد تأثير النكبة، سنة ،1948 ولكن الدور المركزي يعود للرئيس حافظ الأسد. “ومع البعثيين الأوائل، ابتداءً من سنة ،1963 حددت سوريا بنفسها خطوط سياستها الخارجية، ولكن الجنرال حافظ الأسد هو الذي أكّد القوة الإقليمية للبلد، وانطلاقا من سنة ،1976 وهو أزلج مشْهَدَها الداخلي”، وتقول صحيح أن سوريا تعرضت “لضربة قاصمة في لبنان سنة ،1982 حيث كانت سوريا الأسد تواجه فيها الجيش “الإسرائيلي” والولايات المتحدة قبل أن تعود بقوّة سنة ،1987 حيث استقر جيشها في بيروت. وفي سنة 1991 تم فرض السلام السوري “Pax syriana”. وفي سنة 2005 دُفعت للخروج من لبنان ولكنها قاومت خسارة تأثيرها إلى أن رأت نفسها وهي تُرتجى من قبل القوى الغربية سنة 2007 من المساعدة على استقرار “بلد الأرز”.

وتذهب الكاتبة إلى حد القول إن حافظ الأسد وبشار الأسد لا يختلفان في الإشكالية التي تحركهما: “وهي مكانة سوريا على الخريطة الإقليمية وعلاقاتها مع “إسرائيل”. على الرغم من أن الرهانات والسياق كان مختلفاً بشكل جذري: كان حافظ الأسد يحارب من أجل فرض هيمنته في الشرق الأوسط العربي واستعادة الجولان المحتل سنة 1967 ومحو ندوب الهزيمة. بشار الأسد يحارب من أجل بقاء نظامه في حدود الجمهورية العربية السورية، التي تتعرض لتهديد القوة الأمريكية والتوازنات الداخلية الهشة”.

وتسترسل الكاتبة “تعرضت سوريا لضعف من خاصرتها العراقية وفي لبنان، ولكنها وهي “الدولة المتمردة” نجحت رغم كل شيء في اللعب على تناقضات خصومها في هذين البلدين، مُحافِظة على قوة إزعاج لم تتغير. بشار الأسد نادى بشرعية قومية سورية وعربية في آن، ويحاول بناء “جبهة رفض” جديدة إزاء النظام الأمريكي حول محور دمشق- طهران. فتمدد، بذكاء، على الخريطة الإقليمية، التي ارتسمت بعد سقوط صدام حسين، سنة ،2003 ومن خلال أخذ تركيا كضامن. وقد استثمر بشار الأسد بدائل للهيمنة الأمريكية ومتتبعاً انقلاب العالم نحو الشرق، عقد تحالفات جديدة في اتجاه آسيا والخليج، ووجد داعماً قوياً في إمارة قطر الثرية. وقد قد أتاح هؤلاء الحلفاء الجدد لسوريا تعويض خسارتها للبنان وتدهور علاقاتها مع المملكة العربية السعودية ومصر.

وترى الباحثة أن الحكم السوري يتصرف ببراغماتية كبيرة، حيث إنه يتم تقييم الاستراتيجية القومية العربية وفقاً للرهانات الداخلية، فاستعادة الجولان أساسية في الخطابات، ولكن في الأفعال، تتغلب المصالح الاقتصادية.

يتعلق الأمرُ بإزالة الحصار عن سوريا والعثور على شركاء يساعدونها على دعم تحديث بلد يواجه تحديات اجتماعية أساسية. ولكن “السياسة الخارجية لسوريا لا تمليها فقط الاستجابة والتعامل مع التطورات الدولية؛ بل يفرضها أيضا واجب استمرار وديمومة النظام (السوري) وتغيرات المجتمع السوري، الذي لا تتجاوز أعمار نصفُ سكّانه العشرين سنة. إلا أن اللبرلة أطلقها ودعمها بشار الأسد والانفتاح على الحداثة التكنولوجية لم تأت بالتنمية الموعودة. والفرق شاسع جدا ما بين تحديث بعض قطاعات الأنشطة وبين إفقار المجتمع: الفوارق تزداد عمقاً بين طبقة وسطى غير مستقرة وبين محظوظين يزدادون ثراء”.

وترى الكاتبة، وهو ما يصعب تأكيده، أن “الطموح السوري في القوة لا يمتلك الأوراق في يده خلافا لما يوحي به الخطاب الرسمي: إذ إن سوريا لا تملك وسائل إفشال الولايات المتحدة في العراق، كما أنها لا تُملي سياستها لا على حزب الله اللبناني ولا على حركة حماس. فتعوّض عن هذا النقص من خلال اللجوء إلى المزايدات والتهديد والاستخدام”. هذا هو رأي الكاتبة، وإن كان الكثيرون يرون في سوريا عائقاً أمام الاستقرار السياسي والعسكري في العراق وفي لبنان وفي فلسطين وحتى مع إيران.

وترى الكاتبة أن المسؤولين السوريين يطالبون صراحة، ب”المقاومة”، ولكنهم يتشبثون ب”التحدي” أو “الممانعة”. وتستخدم الكاتبة بعض الفكاهة المرة: “ستقاوم سوريا إلى آخر لبناني”. وهو ما كان يقوله، بسخرية، معارضوها أثناء العدوان “الإسرائيلي” على لبنان في صيف 2006.

يخوض بشار الأسد مقاومة تعويذية، ولكنه لا يتردد في البحث عن الحلول الوسط للحفاظ على نظامه. وتظهر البراغماتية السورية في عدم تحرجه من التعاون مع الغربيين حول قضايا سياسية إقليمية وأمنية ما دام أن الأمر يتعلق بالدفاع عن مصالحه، وهو ما ينعكس في قيام السوريين بتوقيف الجهاديين، وهم أعداء محتملون للنظام. وتقول إن السياسة الخارجية القومية للحكم السوري، التي باسمها يتم تبرير العطل الذي يعرفه الشأن الاجتماعي والاقتصادي والحد من الحريات والبؤس اليومي، أتاح لحد اليوم احتواء التهديد الإسلامي. وترى أن كل تغير في الاتجاه للاستراتيجيا يفترض تقديم مقابل فوري للسكان وكذا تأسيس عقد اجتماعي جديد، وإلا فإن التوترات ستزداد اشتعالاً، والتي ستتخذ منطقاً طائفياً.

وتصف الكاتبة الفترة الحالية، ها هي سوريا وهي تخرج حثيثاً من حصار قاسٍ ومن عزلة دبلوماسية، فهل يمكن لها، كما تتساءل الكاتبة، أن تستعيد وضعية الفاعل الكبير في الشرق الأوسط التي منحها له الراحل حافظ الأسد؟، وأية أجوبة يمكن للمسؤولين السوريين أن يقدموا لغياب التوازنات الاجتماعية والاقتصادية في البلد؟ هل سيعرفون كيف يمكن معالجة وإدارة التعبئات الهوياتية التي تنتج عن الأمر، والمرتبطة بشكل وثيق بتطور المحيط الإقليمي، ابتداءً بالعراق، المهدد بالتفكك من قبل منطقته الكردية؟ وهل سيؤمّن التكوين الجديد التسلّطي الذي بدأه بشار الأسد ديمومة نظامه؟ هل يمكن لل”خصوصية السورية” أن تدوم؟

وترى الكاتبة أنه أمام أسئلة صعبة كالتي يطرحها الكِتاب، فإنها لا تدّعي تقديم أجوبة نهائية وجازمة.ومن باب تواضع مطلوب تكتب كارولين دوناتي: “هذا الكتاب يرمي قبل كل شيء إلى ملء نقص في المعلومات بخصوص سوريا وتقديم عناصر فهم للقارئ، تم التقاطها خلال سنوات عديدة من التحقيق في سوريا وفي لبنان، وتضمن لقاءات مع سياسيين ودبلوماسيين ومثقفين ومقاولين… من دون نسيان شباب المدن الكبرى في البلد”.

حين تتحدث المؤلفة عن “الخصوصية السورية”، فإنها تضيف لها وصف الغامضة.ومن هنا فهي تريد: “مقاربة هذه الخصوصية، من خلال إضاءة التحليل السوسيولوجي عبر ملاحظة مباشرة، من دون مجاملة، ولكن يغذيه تعاطف”، وفي نهاية الأمر تعتبر الكاتبة أن كتابها يهتمّ ب”المجتمع المدني السوري”.

ولادة سوريا الحديثة

تنطلق الكاتبة في تعريف تاريخي وجغرافي بسوريا. “برّ الشام”. أي سوريا، التي حصلت على استقلالها سنة 1943. وجاء الحكم البعثي ليحتفظ باسم “سوريا”، التسمية التي وُرِثتْ من المصادر العربية القروسطوية، في اتفاق مع أيديولوجية الحزب القومية العربية. وتقول إن المناورات الأيديولوجية والسياسية البعثية في السلطة منذ سنة ،1963 ليست بعيدة، بطبيعة الحال، عن هذا الغموض الهوياتي. فحسب أيديولوجية حزب البعث، تعتبر سوريا قُطْراً من الوطن العربي.

تتحدث الكاتبة عن أصول الوطن العربي، وخصوصاً بعد بتره، في مؤتمر سان ريمو في ابريل/نيسان من سنة 1920 الذي جمع ما بين البريطانيين والفرنسيين والإيطاليين واليونانيين واليابانيين والبلجيكيين، وكان من نتائجها: منح “سوريا الشمالية” (سوريا ولبنان الحاليين) لفرنسا، و”وسوريا الجنوبية” (فلسطين والأردن و”إسرائيل” الحالية) بالإضافة إلى العراق لبريطانيا. ثم تنتقل إلى فسيفساء السكان (من أعراق وقوميات وطوائف وديانات).كما أنها تتطرق إلى “بناء قومي ناقص”، إلى المملكة العربية العابرة للملك فيصل. “في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول من سنة ،1918 دخل الأمير فيصل، ابن شريف مكة حسين بن علي، إلى دمشق. وجد فيها قواته التي حاربت الأتراك في فلسطين.

ثم نصل إلى “الثورة السورية الكبرى” لسنة 1925 التي دخلت في الذاكرة الجماعية للسوريين. وهي “انتفاضة الدروز سنة 1925 التي تعتبر لحظة حاسمة في صراع النخبة السورية ضد المحتل الفرنسي”، وقد لعبت الانتفاضة الدرزية الكبرى دوراً حاسماً في تاريخ سوريا. “لقد أتاحت تثبيت القومية العربية في المدن السورية الداخلية. كما أن اختبار القوة دفع، بصفة خاصة، النخبة القومية إلى براغماتية أكبر. فالنبلاء نظموا جبهة سياسية، الكتلة القومية، وقرروا تحقيق هدف الحصول على الوحدة السورية في إطار” حل وسط مشرف مع قوة الانتداب”، ولكن الاستقلال الذي تم في نهاية المطاف لم يخلُ من محاولات انفصالية”. المحاولات الانفصالية للعلويين والدروز هددت بشكل كبير قابلية الكيان السوري للحياة حتى بعد اتحاده الرسمي سنة ،1936 التي رأت جبل الدروز وأراضي العلويين مندمجة في سوريا وفق نظام إداري خاص. إن تمردات هؤلاء السكان ضد السلطة المركزية هي بالتأكيد نتيجة سياسة فرنسا التي تشجّع على الانفصال، ولكنها تعبّر، أيضا، عن التنافُس القديم بين المدينة والجبل. إنّ عدم خضوع “الجبليين” لسلطة مدن الداخل تاريخيّ”.

وتصف الكاتبة مَشاهد فوضى عارمة من انقلابات ومن انتفاضات في سوريا الحقبة الانتدابية. “الأقليات رفضت، مرات عديدة، سياسة الاستيعاب العنيف للسلطة المركزية. فالعسكريون، في حقيقة الأمر، الذين يحتلون السلطة من 1949 إلى ،1954 قاموا بمسلسل تفكيك الطائفية. في الفترة الأولى، سنة ،1949 تم الحدُّ من التمثيل الطائفي في البرلمان: ما بين 1947 و1949 رأت الطائفة المسيحية عدد نوابها يهوي من 19 إلى ،14 والعلويين من 7 إلى ،4 والدروز من 5 إلى ،3 في حين أن اليهود خسروا مقعدهم الوحيد، بينما تم استيعابُ الأكراد والأتراك والشركس في الأغلبية السنية (حسب باتريك سيل، فإن القانون الانتخابي لأيلول ،1949 خصص 108 نواب، يمثلون 30 ألف مواطن، 86 نائباً مسلماً، و15 مسيحياً، ويهودياً واحداً و6 من ممثلي القبائل..). في سنة ،1949 تمت إزالة الدائرة الانتخابية الخاصة بالقبائل. في سنة 1953 أعلن الدكتاتور أديب الشيشكلي عن إزالة الطائفية. والنتيجة هي أن القانون الشخصي والتشريعات الدرزية والعلوية التي أرساها الانتدابُ تم إلغاؤها. كما تم منع المسؤولين الدينيين للأقليات من أي ظهور سياسي. وفي نفس الوقت تم خوض عملية تعريب منظمة في كل ميادين الحياة العمومية (تعريب الأسماء وجعل اللغة العربية لغة تعليم حصرية في المدارس الرسمية) كما أن دستور سنة ،1953 جعل الإسلام دين رئيس الدولة. الأمر الذي نُظر إليه باعتباره “هيمنة الطائفة الأغلبية”، مما أدى إلى إلغائه سنة 1954 حين شاركت الأقليات (الكردية والدرزية والعلوية، والمسيحيين أيضا) في التعبئة لقلب الرئيس أديب الشيشكلي.

الرهان السوري

كأن الماضي العربي الحافل والذهبي هو الماضي. فكما أن الكثيرين يتحدثون عن العصر الذهبي في مصر النظام الملكي، فإن المؤلفة ترى النظام البرلماني في سوريا. “انتخابات حرة، حق التصويت للنساء 4 سنوات فقط بعد إقراره في فرنسا. أول نائب برلماني شيوعي في العالم العربي، أولى الدول العربية التي خلقت بنكاً مركزياً، الاعتراف بالحريات النقابية، صحافة رأي حرة وتعددية… الجمهورية العربية السورية وعصرها الذهبي: سنوات الخمسينات (من القرن العشرين)”، وتضيف إن “الحنين إلى هذه الحقبة يجعلنا ننسى أن هذه السنوات، سنوات “ما قبل- الأسد”، تجمع أرقاما قياسية في عدد الانقلابات. في ما بين سنتي 1946 و1970 عرفت الجمهورية العربية السورية عشرة رؤساء”.

وتقول الكاتبة، تسببت “النكبة” في إثارة صدمة كبيرة في العالم العربي. وفي سوريا تم اعتبار الأمر “هزيمة وطنية”، وقد “كانت الصدمة في مستوى الأهمية التي تحظى بها فلسطين في عيون السوريين القسم الجنوبي من محافظة سوريا القديمة والحماسة التي انخرط فيها السكان في المعركة، والتي تقترب من يقين الانتصار”، وكي تستعيد سوريا ما كانت تعتبره “أرضها”، فهي التي منحت القسم الأكبر من الجنود مقارنة مع الدول العربية الأخرى، من دون تعداد العديد من المتطوعين في “جيش الإنقاذ” الذي أرسلته الجامعة العربية.

بالفعل وجدت سوريا نفسها، بين أحلام قومية كبرى تتجاوزها، وبين أعداء وخصوم عديدين لا ينظرون إليها بعين الرضى. هذا هو قدرها، وهو قدرٌ قاسٍ.. “رأت سوريا، المحاصرة من قبل أنظمة موالية للغرب ومسلحة من طرف الولايات المتحدة، والمُهدَّدَة، عسكرياً، من قبل الأتراك، والمنخرطة في حرب استنزاف مع “الإسرائيليين”، الخناق يشتدّ من حولها”، وللخروح من هذه الوضعية القاسية، “ارتأت مجموعة من الضباط تجنيب سوريا الفوضى أو سقوط البلد في أيدي نظام شيوعي، وحصلت على تشجيع من البعثيين، دفعوا الحكومة في اتجاه خيار راديكالي: الوحدة مع مصر”.

وترى الكاتبة أنه إذا كانت للزوابع الإقليمية والدولية وقعٌ على المشهد الداخلي السوري فلأنها كانت تجري في مجتمع في قمة الحركة ومسيَّس للغاية. محاربة الامبريالية تتطابق بل وتذوب في الصراع ضد “جمهورية النبلاء”. احتل الشباب الشارع، ودانوا الدسائس السياسية والتواطؤات البرلمانية. في عشر سنوات من الاستقلال، تغيّر البلدُ بصفة عميقة تحت تأثير التحديث. في سوريا سنوات الخمسينات كان التسيّس شاملاً وسريعاً: “يحدُث في المدرسة وليس في فترة النضج كما كان شأن الجيل السابق”.

حكم الأسد

تقول المؤلفة ان الرئيس السوري، حافظ الأسد، وصل إلى الحكم عبر انقلاب عسكري، “فأرسى نظاماً رئاسياً تسلطياً مشخصناً. فتصدى لتقوية الدولة وانخرط في سياسة التنمية. باحتفاظه بالمؤسسات والقوانين الاستثنائية الموروثة من الثورة البعثية (محاكم عسكرية، محكمة أمن الدولة، منظمات شعبية…)، يمنح رجل سوريا القوي لنظامه قاعدة دستورية. وترى الكاتبة أن سوريا الأسد، والحركة التصحيحية، “ليست مجرد ديكتاتورية عسكرية بعثية، لأنّ التسلط يشتغل فيها وفق ترابط القمع والاختيار التكميلي (وفق نظام زمالة). حافظ الأسد والجنرالات الذي “يخوصصون” الدولة يتحكّمون في المجتمع من خلال الشبكات المؤيدة التي أنشأوها أكثر مما يتحكمون في المؤسسات. الولاء للنظام يُكافأ بالممتلكات المادية. وقد نسج الرئيس تحالفات مع الطوائف السورية الأخرى، على مجموع التراب الوطني، من دير الزور شمالاً إلى السويداء جنوباً مروراً بدمشق. شبكات التضامن هذه تم تشكيلها في الحزب وأجهزته الملحقة (نقابات ومنظمات شعبية) والبيروقراطية وعالم المقاولات، مانحة للنظام قاعدة عريضة وسط السكان وموظفي القطاع العامّ والفلاحين وعمال القطاع الخاص. بفضل هذه الشبكات وليس فقط بواسطة الماكينة القمعية وحدها حقق حافظ الأسد انتصاره على الإخوان المسلمين سنة 1982”، ولكن هنا يكمن ضعف نظام الأسد: “الارتكاز على رجال وليس على مؤسسات، يجعل النظام هشّاً، كما برهنت عليه “أزمة الخلافة” سنة 1983”، ولكن الأسد الذي قام بانقلابه بعد أن أصبح أقلية في حزب البعث السوري، اكتشف أن “التحكم في الجيش هو مفتاح السلطة”.

نقرأ في الكتاب أشياء لا تخفى على الكثيرين، في العالم العربي. صحيح أنها مهمة للغربيين لفهم سوريا ونظام الحكم فيها. ومن بينها الدور الرئيسي للجيش في حكم البلد. وهذا الدور من خلال سلسلة من الضباط العسكريين الأوفياء لحافظ الأسد. الجيش حاسم، ولكن ما دور الحزب؟ استفاد حافظ الأسد من تجربته الخاصة، حين كان أقلية في الحزب وحين كان هذا الحزب مع الرئيس صلاح جديد، ولهذا فمن الأفضل له أن يكون الجيش والحزب معا في جيبه. وتقول انه كان الرئيس حافظ الأسد يروقه دائما أن يكرر: “كنت دائما رجل مؤسسات”، ولكن البعث يظل حزبا “مُفْرغا من كل جوهر سياسي”. كما أنه تحّول، مع حافظ الأسد، إلى شبكة واسعة للرعاية: “تُوزِّع ترقيات فردية وجماعية على مستوى القرى والفدراليات النقابية”، وهو ما ترى المؤلفة أنه “فتح باب البيروقراطية”. ولكن على الرغم مما تبدو عليه الماكينة البعثية من قوة، فإنها “اصطدمت بالحقائق المحلية. ففي الأرياف السورية اضطر الحزب إلى الاعتماد على شبكات التضامن التقليدية واللعب على وتر التعارُضات القبلية أو الطائفية لتجنب الصراعات”.

وتعود الكاتبة للتحدث عن أزمة 13 نوفمبر/تشرين الثاني من سنة ،1983 حينما نقل الرئيس حافظ الأسد إلى مستشفى الشامي في دمشق. وكان الأمر يتعلق بأزمة قلبية، وهنا طُرح موضوع الخلافة، ما دفع أخاه رفعت الأسد إلى المطالبة بحقه في خلافة أخيه، باعتباره “الوريث الطبيعي”. وقد مرت سوريا أثناء مرض الرئيس بأزمة كبرى، حيث تنقل الكاتبة عن باتريك سيل: “إن الجنرالات الأقوياء في سوريا اتّحدوا من حول رفعت الأسد ورفضوا اللجنة المكونة من ستة مسؤولين حزبيين التي عهد لها الرئيس بإدارة شؤون البلد في غيابه”. ولكن المُؤلّفة تتساءل، دون معرفة الجواب، عن الأسباب التي دفعت هؤلاء العسكريين إلى مساندة رفعت الأسد. هل السبب هو المحافظة على مصالحها أم يتعلق الأمر بالمناورة من أجل التحكّم في أخ الرئيس؟”.

تعتبر الكاتبة أنه من مآثر حافظ الأسد اشتغاله على السياسة الخارجية. وليس أدلّ على هذا من حالة العزلة التي كانت عليها سوريا بعد هزيمة ،1967 وكيف أنه قرّر الخروج منها. تنقل ما قاله عن نظرته إلى السياسة الخارجية: “في السياسة الخارجية لا يوجد حب ولا حقد أبديان، ولكن فقط مصالح دائمة. على هذه القاعدة يتوجب علينا أن نعامل الدول الخارجية على ضوء دعمها أو معارضتها لمصالحنا القومية. إن سياستنا الخارجية يجب أن تظل في منأى من التشنجات ومن الطفرات المزاجية”.

وتقول تمظهُرُ هذا التغيّر في السياسة، هو إحداث قطيعة مع سياسة “المغامرة” التي سلكها من سبقوه. والنبرة تغيرت، بالضرورة. “في سنة ،1970 لم تَحِنْ ساعة تحرير فلسطين ولكن حانت ساعة تأكيد المصالح القومية العربية، والسورية في المقام الأول. وبافتخار، يؤكد حافظ الأسد أنه الأقدرُ على الدفاع عن المصالح العربية في مواجهة “إسرائيل”. ومن هنا فما على الأردن والفلسطينيين ولبنان سوى الخضوع لاستراتيجيته وأن يكونوا خلف زعامته”، ولكن، حذار من الكلمات. “فالرئيس الأسد ليست لديه أطماع في أراضي جيرانه. لا يريد تحقيق “سوريا الكبرى” ولا إنعاش حلم المملكة العربية لفيصل”.

الاستثناء السوري بين الحداثة والمقاومة … 2/2

آخر تحديث:الثلاثاء ,03/11/2009

تأليف: كارولين دوناتي / ترجمة وعرض: بشير البكر

الخليج

صدر مؤخرا عن دار “لاديكوفيرت” الفرنسية كتاب جديد عن سوريا تحت عنوان: “الاستثناء السوري بين الحداثة والمقاومة”. ولا يبدو أن سوريا مفهومة من الغرب، وخصوصا من فرنسا. ومن هنا فإن هذا الكتاب يمكنه أن يُقدم إضافة إلى القليل من المعلومات المتوافرة. خصوصا، أيضا، أن الرئيس السوري الجديد بشار الأسد، لا يزال غير معروف، وزاد من الأمر غموضاً سوء العلاقات المفاجئ بين فرنسا وسوريا بصفة دراماتيكية بعد مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وراء هذا الكتاب الصحافية الفرنسية، كارولين دوناتي،التي سبق لها ان عملت في بيروت مراسلة لصحيفة “لاكروا” الفرنسية، ما بين سنتي 1996 و2000 وقد سافرت إلى سوريا عدة مرات.

تستهل الكاتبة كارولين دوناتي مقدمة كتابها من سنة ،2007 سنة الانتخابات التشريعية في سوريا. وترى أن سوريا تغيرت وأن الرئيس بشار الأسد الذي وصل إلى السلطة بصفة مفاجئة، من دون تجربة تُذكر، بعد الرحيل المفاجئ لوالده الذي حكم سوريا خلال أكثر من ثلاثة عقود، قد شبّ عن الطوق. “لقد واجه أكبر قوة عظمى، وأصبح له من الآن مقام الزعيم. لقد فاز في التحدي الذي كان بينه وبين التحالف الغربي”. وتشير الكاتبة إلى شعار يستخدمه السوريون، بلهجة انتقامية وشبه تهديدية: “من يَعْزل سوريا يَعزل نفسه عن المنطقة”.

بشار الأسد يخرج من تحت عباءة والده ب “مرونة أكثر”

ارتكزت سياسة حافظ الأسد على التحكم في اللعبة الشرق الأوسطية. وهو في هذه السياسة ارتكز على المحور الثلاثي: الرياض – القاهرة- دمشق “التحالف السوري – المصري حيوي لتصليب جبهة عربية موحَّدَة وتقوية الموقف السوري في مواجهة “إسرائيل””.

وقد “استطاع الأسد أن يستعيد بعض الشرعية في بلده، فبعد أن تم تحميله مسؤولية خسارة هضبة الجولان سنة ،1967 أصبح بطل استعادتها، وهو ما دفع معارضيه إلى الصمت”، ويتعلق الأمر هنا باسترجاع القوات السورية في حرب أكتوبر ،1973 لقسم من الأرضي المحتلة، وهي مدينة القنيطرة.

وترى الكاتبة أن دهاء الرئيس الأسد لا يحتاج إلى برهنة. فبعد خروج الرئيس المصري أنور السادات من الصف العربي، بعد اتفاقية الصلح المنفردة مع “إسرائيل”، وجد الرئيس السوري نفسه في وضعية ضعف، ما دفعه إلى تأسيس “جبهة الرفض”، مع اليمن الجنوبية وليبيا والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية. ولكن هذه الجبهة لم تكن رداً جدياً على خروج الجيش المصري من المعادلة. إذْ “من دون دعم المملكة العربية السعودية التي ظلت الحليف الأول لواشنطن، وفي ظل غياب العراق، فإن هذا الحلف لم يكن سوى شكلي وقليل الفعالية”. وأمام التنافس الحاد بين العراق وسوريا، بين بلدين يحكمهما حزب واحد، وهو حزب البعث، كان لا بد لسوريا أن تبحث عن حليف آخر، خصوصا وأن “ميثاق العمل المشترك” الذي تمّ إبرامه بين البلدين في 25 أكتوبر/تشرين الأول من سنة ،1978 سرعان ما تم نقضه، بعد اتهام العراق للسوريين بالضلوع في محاولة انقلاب فاشلة. وجاءت ثورة الخميني التي أطاحت الشاه لتدشن تحالفا، من الساعات الأولى، بين سوريا وإيران. وجاءت الحرب العراقية – الإيرانية، سنة ،1980 لتظهر “دمشق، عاصمة القومية العربية، وهي تدعم بلدا غير عربي”.

لقد جاء الأسد ليدافع عن مكانة بلده في خريطة الشرق الأوسط، فدفع بالبراغماتية إلى أكبر مدى، فدخل في شراكة مع الاتحاد السوفييتي، الذي ساعده كثيرا في حرب اكتوبر/تشرين الأول سنة 1973 كما أنه أراد ترويض الفلسطينيين، وكان الغرض كما تقول الكاتبة: “منذ رفضه مساندة الفدائيين الفلسطينيين في الأردن سنة ،1970 الذين جعلوا من لبنان قاعدتهم بعد طردهم من الأردن، كان ثمة منطق واحدٌ يُحرّك الرئيس السوري، وهو منع تشكيل جبهة فلسطينية لا يمكن التحكم فيها، تتسبب في إطلاق عملية “إسرائيلية” تضع سوريا في موضع الخطر”، كما أن من بين مظاهر سياسته وذكائه السياسي، هو تحويل لبنان إلى “عنصر مركزي في موازين القوة مع “إسرائيل” والولايات المتحدة”.

وتواصل عرض نظرتها، وحين جاءت الاتصالات والمفاوضات بين سوريا و”إسرائيل”، تحت رعاية الرئيس الأمريكي الاسبق بيل كلينتون، وقبل رئيس الوزراء “الإسرائيلي” الأسبق إيهود باراك الانسحاب من “المستنقع اللبناني” قبل شهر يوليو/تموز ،2000 كان الرد السوري إيجابيا.

وترى الكاتبة ان الرئيس حافظ الأسد مدّ يده إلى اليد “الإسرائيلية” الممدودة التي تريد توقيع سلام “سلام الشجعان”. ولكن حين كشفت الصحافة “الإسرائيلية” بعض تفاصيل الاتفاق المقترح، وخصوصا عن تقدم حصل في موضوع الأمن والتطبيع، وحين تحدّث الرأي العام العربي عن “تنازلات مفرطة قدمتها سوريا”، قرر الرئيس السوري وقف المحادثات. ويبدو أن سوريا لم تتوصل إلى إقناع “الإسرائيليين” بقبول طلبها المركزي: قبول خط الرابع من يونيو/حزيران 1967 كقاعدة تفاوض على الحدود المشتركة.

وتقول الكاتبة، لكن “إسرائيل” كانت تعترف بحدود سنة ،1967 إلا انها كانت تقترح اقتطاع ما بين 400 و500 متر تؤمن لها التحكم في الطريق التي تلتف على بحيرة طبرية، على الضفة الشمالية الشرقية، وهكذا كانت ترفض منح السوريين الوصول إلى الماء الذي يطالبون به. “إن فشل لقاء جنيف بين الاسد وكلينتون أغلق نافذة وبدد وَهْم الولايات المتحدة، التي رأت دورها كوسيط شريف في مسلسل السلام يتبدد”.

بشار في السلطة

وتجزم الكاتبة أن “الورقة اللبنانية” لن تتيح لحافظ الأسد استرجاع الجولان، حين قامت “إسرائيل”، في 25 مايو/أيار من سنة ،2000 بسحب قواتها من جانب واحد من جنوب لبنان. بعد أسبوعين من هذا وصل بشار الأسد إلى السلطة. “كان ذلك في 13 يونيو/حزيران من سنة 2000 عقب وفاة والده. وقد استطاع الأسد الابن أن يجنّب بلاده السقوط في الفوضى أو في المجهول، كما كانت ترى الكثير من التوقعات”، وتقول انه وصل للسلطة في وقت كان الانتظار فيه كبيرا. وتتحدث عن الأوضاع في سوريا وحالة الحزب، والصراع بين المحافظين “الحرس القديم” “والحداثيين”. وتتساءل لكن هل يستطيع رئيس شاب، لم يكن يرغب أصلا في السلطة أن يجيب عن كل هذه الانتظارات؟

وتقول، كما يرى المراقبون فإن الإصلاح الحقيقي لحزب البعث لم يتم. والجبهة الوطنية العريضة ليست سوى ديكور للحزب. وكان من بين قرارات الرئيس الأسد “تأكيد أهمية الهوية العربية والحفاظ على القيادة القومية. وقد حقق خطاب الأسد استقطاب الأطراف التقليدية للبعثيين. المنطق العروبي يظل الوقاية ضد تشظّي البلد”، وتقول لقد ظل حزب البعث الحزب الحاكم. “وقد ظل الحزب أداة في خدمة السلطة وواصل منحها الشرعية من خلال إعطاء غطاء أيديولوجي لتوجيهاتها”. في حين ان الشعب السوري، وقواه الحية، كانوا ينتظرون الإصلاح السياسي. ولكن “هذا الاصلاح تم تأجيله، مرة أخرى، من قبل الرئيس السوري، بسبب الظروف الإقليمية والضرورة الأمنية. كما أن انتخابات مايو/أيار 2007 جرت في إطار دستوري تمت المصادقة عليه في سنة ،1973 ومنحت لحزب البعث وحلفائه أغلبية عالية”.

وتلاحظ الكاتبة أن الرئيس السوري قلّم أظافر الحزب، وهو ما شجع على ظهور قوة جديدة وهي قوة “طبقة الأثرياء الجدد”، وتقول “كان المرشحون البعثيّون يتم إخضاعهم لتقارير الاستخبارت العامة، ولا يوجد من تكنوقراطي قادر على إدارة الخيارات الاقتصادية الجديدة لسوريا انبثق من صفوف حزب البعث”. وفي ما يخصّ المنتخبين المستقلين، الذين تم اختيارهم من قبل الأجهزة وبفضل ثرواتهم، يؤكدون انحراف النظام نحو “الأعمال”. وخلاصة نظرتها ان الكاتبة ترسم صورة قاتمة لدور الحزب وتلاشيه في سوريا: “طبقة الأثرياء الجدد ( المنشغلين بالأعمال) هي التي تصدت للتعبئة السياسية حين كانت السلطة تعرف مشاكل. وحين عاد الجنود السوريون من لبنان سنة 2004 تم استقبالهم على الحدود اللبنانية – السورية ليس من قبل كوادر الحزب، ولكن من قبل مدير مجموعة صحافية خاصة. من الآن فصاعدا أصبحت تظاهرات دعم النظام يقوم بها القطاع الخاص. حملة استفتاء سنة 2007 أبرزت أيضا قوة التعبئة التي يمتلكها رجل الاعمال رامي مخلوف، في تناقض مع الأداء الهزيل للحزب أثناء الانتخابات”.

وتواصل تعزيز وجهة نظرها “في سنة ،2009 ومع اقتراب مؤتمر الحزب سنة ،2010 يظهر رجال الأعمال إرادة في الالتفاف على الحزب من خلال الحصول على تمثيلية سياسية، إن في إطار تشكيلات جديدة، أو في إطار حزب البعث الذي هو بصدد التخلي عن مرجعيته للطبقة العاملة”.

الانسحاب من لبنان والعزلة الدبلوماسية

تقول الكاتبة إن الانسحاب السوري من لبنان في سنة 2005 كان مؤثراً جداً. وكان الكثيرون يتوقعون أن تكون تأثيراته موجعة في استقرار البلد. وقد جاء مترافقا كما نرى من العنوان، في خلق عزلة دبلوماسية. وترى الباحثة أنه تسبب في فقدان المناعة، أو ما يعني “نهاية الصراع السوري- “الإسرائيلي” بالوكالة”. وتضيف، وجاءت الحرب الأمريكية الغربية على العراق والإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، لتجعل” “العدو الأمريكي” على أبواب سوريا”، وتقول لقد كان الخروج من لبنان، وكذا الفشل على الجبهة الغربية ووضع النظام السوري تحت المراقبة الدولية، قاسيا على حكم يحاول رغبته في الانفتاح والقيام بإلاصلاحات “جاء موترئيس الوزراء اللبناني الحريري ليعمق أزمة النظام السوري مع الخارج. وتم اتهام دمشق من كل الأطراف بالعمل الإرهابي كما وصفه مجلس الأمن”، وفي المواجهة، جاء هروب نائب السوري عبد الحليم خدام إلى فرنسا وتصريحه بأن الرئيس السوري بصفة مباشرة ضالعٌ في اغتيال رفيق الحريري. وكان الهدف من تصريح خدام: “زعزعة النظام السوري”.

وترى الكاتبة أنه بعد هذه الفترة الحرجة من التحدي، وهي الأخطر في حياة الأسد الابن، استطاع أن يعرف كيث يخرج منها. وهي التي جعلت الكاتبة تتحدث عن تحول بشار الأسد من ابن للرئيس حافظ الأسد إلى رئيس بما تحمله كلمة الرئيس من معنى. وتقول انه جاءت ظروف عديدة، داخلية وخارجية، ساعدت على “استعادة سوريا للشرعية القومية”، وقد لعب مخلوف دورا كبيرا في إثارة الحماسة الوطنية، كما أن الاغتيالات التي تعرض لها كثير من العمال السوريين في لبنان ساهمت في“تأجيج الاعتزاز السوري الجريح”، كما أن “إسرائيل” من خلالها عدوانها على لبنان سنة 2006 منحت النظام السوري فرصة للظهور بمظهر المدافع شبه الوحيد عن كرامة الأمة العربية والاسلامية، مع حزب الله اللبناني. في حين ظل غيرهما يتفرجون على صمود حزب الله الواضح أمام أعتى قوة شرق أوسطية. وتضيف الكاتبة، “أدت هذه المقاومة وهذا الموقف السوري منها إلى بروز “جبهة رفض” جديدة، تتكون من بشار الأسد ونصر الله وأحمدي نجاد وخالد مشعل. والانتصار العسكري والميديوي لحزب الله في نهاية هذه الحرب، التي كان الهدف “الإسرائيلي” منها هو تجريد الحزب من سلاحه وتحييد حليفيه السوري والإيراني، قوّت جبهة رفض النظام الأمريكي”، كما أن هذه الحالة التي انتهت إليها الحرب ما كان لها سوى “تقوية التعاون بين سوريا وإيران”، ولم يكن هذا التحالف الإيراني السوري إلا أن يزداد خصوصا وأن العربية السعودية دخلت في حرب باردة، وعنيفة أحيانا، مع سوريا، على خليفة اغتيال رجلها في لبنان، رفيق الحريري.

وتقول الكاتبة انه من حسن حظ النظام السوري، أن السعودية لم تذهب في اتجاه المساعدة على قلبه، والظرف الخارجي أتى هذه المرة أيضا للحيلولة دون ذلك “هذا النزاع بين المملكة العربية السعودية وسوريا يجب أن يؤخذ باعتدال، خصوصا وأن البلدين العربيين لهما مصالح مشتركة حول مستقبل العراق. فالبَلَدَان يخشيَان من أن تقسيم العراق قد يعني انتصار إيران في الجنوب. فسوريا، كما السعودية، يدافعان عن عروبة بلد مركزي قوي، وترفض المعادلة الفدرالية”.

إعادة الانتشار الاستراتيجي

تقول الكاتبة يبدو للمراقب للشأن السوري، أن النظام السوري والمسؤولين السوريين لا يزالوان منغلقين في رؤيتهم الأيديولوجية الموروثة عن الحرب الباردة. ولكنهم “يعُون، أحيانا، وجود موازين قوى جديدة للنظام أحادي القطبية ويستثمرون بدائل للقوة الأمريكية الموجودة في كل مكان”، إنهم يريدون الالتفاف على العزلة التي يوجدون فيها. ومن هنا يريدون إعادة انتشارهم على الصعيدين الإقليمي والدولي، في ضوء اللعبة الجديدة الناتجة عن التدخل الأمريكي في العراق والانسحاب من لبنان. وترى الكاتبة أن النظام السوري استخدم الورقة التركية بمهارة. على نحو اعتبرها ضامنا لانفتاحه، كما أنه وجد في دولة قطر المؤثّرة داعِما كبيرا. “وعلى الرغم من ان سوريا لا تتوفر على أصدقاء عرب كثيرين في المحيط الإقليمي فإنها واصلت التأثير”، وترى ان السياسة الخارجية لسوريا تمليها اعتبارات مهمة من بينها ضرورة ديمومة النظام وكذا تغيرات المجتمع السوري. ومن هنا فإن التحالفات الجديدة في آسيا ودول الخليج ترمي إلى إقامة شراكات اقتصادية من أجل دعم تحديث البلد، الذي يواجه تحديات اجتماعية أساسية. وترى ان النظام السوري يذهب في كل الاتجاهات، من أجل رفع رأسه في عالَم لا يُكنّ له الكثير من الود. ومن هنا “فإن بداية التطبيع مع النظام العراقي الجديد، الذي ابتدأ سنة ،2006 يغذيه كثير من الخوف من أن تؤثر الصورة الجديدة للتشكل الإقليمي المتصارع في توازنات سوريا نفسها. كما أن الرئيس بشار الأسد حين قبل في شهر مايو/أيار 2008 فتح مفاوضات غير مباشرة مع “إسرائيل” برعاية تركيا كان يتموقع في انتظار التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية حول مكانة سوريا في هذا الشرق الأوسط الجديد، في أفق انسحاب أمريكي من العراق”.

وتقول الكاتبة لكنه في هذا الوقت راح يبحث عن شركاء اقتصاديين في اوروبا وفي آسيا، ومن أجل مواجهة الهيمنة الأمريكية، استخدم السوريون الورقة الأوروبية، فقاموا بتسريع المفاوضات حول الشراكة مع أوروبا. ولكن الانفتاح السوري اصطدم بتصلب الاتحاد الأوروبي، الذي بدأ يشترط، منذ إبريل/ نيسان ،2005 التوقيع على الاتفاق بتطور الأوضاع في لبنان. وفي هذه الحقبة، وعلى الرغم من تأخر التوقيع، فإن السوريين أقاموا علاقات وثيقة مع دول في الاتحاد الأوروبي من بينها إيطاليا وإسبانيا وألمانيا. وأمام التشدد الأوروبي انخرط السوريون في تطوير التعاون الاقتصادي والاجتماعي الثنائي، الذي لا يلزم سوريا بالقيام بإصلاحات. وإذا كنا نرى اليوم عودة الحرارة إلى العلاقات السورية – الفرنسية، فإنه لا يلزمنا نسيان أن فرنسا كانت الأكثر تشددا في علاقاتها مع سوريا، “ولكن السوريين عرفوا كيف يلتفون حولها، إذ عززوا علاقاتهم مع الألمان والإيطاليين والإسبان، الذين أرسلوا وزراء خارجيتهم إلى دمشق ابتداء من صيف ،2006 ما أحدث تشققات في الحصار الأوروبي”، وتقول المؤلفة ان سوريا كانت تسير في كل الاتجاهات، فقامت بتطوير العلاقات مع جنوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية. فقدمت فنزويلا تحت حكم الرئيس هوغو شافير دعما لجبهة المقاومة السورية الإيرانية. كما ان السوريين بدأوا يفتحون اقتصادهم أمام الدول الحليفة، (إيران وروسيا). كما أن الرئيس الأسد زار الصين سنة ،2004 مما يكشف الرغبة السورية في توثيق علاقتها مع هذا البلد، خصوصا و”أن السوريين مُعجبون بالنموذج الصيني الذي يوازي ما بين الانفتاح الاقتصادي والمراقبة المتسلّطة”.

وبالإضافة إلى هذه الدول، ربطت سوريا علاقات أخرى مع إندونيسيا وماليزيا ومع الهند. ولكن النموذج الصيني يثير إعجاب سوريا لأنه حقق نتائج في الرأسمالية من دون إصلاحات سياسية، في حين أن ثروة ماليزيا النفطية أتاحت إدارة مجتمع متعدد تحت إدارة سلطة إسلامية معتدلة، والهند للإنجازات العلمية والتكنولوجية. وقد قام الرئيس لسوري بشار الأسد بزيارة رسمية للهند في يونيو/حزيران من سنة ،2008 الأولى منذ ثلاثين سنة. وترى الكاتبة أن سوريا باتكائها على هذه القِوَى تبحث عن ثقل مواز للقوة الأمريكية، “إلاّ أن هؤلاء “الأصدقاء” الجدد هم شركاء اقتصاديون أكثر مما هم حلفاء سياسيون بالقوة. كما أن بُعدها الجغرافي يشكل عائقا بنيويا أمام هذه الشراكة، التي جاءت الأزمة المالية العالمية التي اندلعت سنة 2007 لتزيدها استفحالاً”.

تقارب مثالي مع تركيا

تتساءل الكاتبة: من كان يتصور أن يكون رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان ضيف الشرف لدى الرئيس السوري الاسد أثناء افتتاح تظاهرة “دمشق، عاصمة الثقافة العربية”، سنة 2008 بعد ما كان البلدان على شفى حرب بينهما سنة ،1998 وأصبحا حليفين وثيقين؟

وتقول: إن “اتفاقات أضنة” وضعت حداً للأزمة وفتحت الباب أمام تعاون أمني حول المسألة الكردية ومكافحة الإرهاب وإرساء قواعد شراكة متميزة. وقد أثمرت الشراكة عن التبادل الحر الذي تم التصديق عليه سنة 2005. وقد ساهمت المسألة العراقية، على المستوى الإقليمي، في التقريب بين الجارين: فكلا البلدين يعارضان التدخل الأمريكي في العراق، ويخشيان من الانفصال الكردي، كما أنهما يريدان الحدّ من تأثير إيران في النظام العراقي الجديد. وترى الكاتبة ان سوريا تعاملت بحذر مع الواقع الشرق الأوسطي الجديد، فالأمريكيون يحافظون دائما على الحليف “الإسرائيلي” ولكنهم “خسروا”. بصيغة ما، الحليف التركي. وفي ظل هذا التشكل السياسي العربي الجديد اضطرت سوريا للبحث عن ضامن عربي، أيضا، وذلك من خلال تقاربها مع دول الخليج وهو ما أتاح لها التعويض عن تدهور علاقاتها مع السعودية، مع فتح الباب أمام رساميلها الضرورية لِلَبْرَلَة اقتصادها.

وفي حديثها عن امتلاك الورقة العراقية، تقول الكاتبة “إن سوريا لم تتوقف عن المراهنة على فشل السياسة الأمريكية، ووعياً منها باستحالة تحقيق ذلك بمفردها، تخندقت خلف سياسةانتظارية، تتعلق بألا تمنح إلا دعما تكتيكياً من خلال مراقبة مرور المقاتلين- وبألا تفعل أي شيء يمكنه أن يساعد الأمريكيين على الخروج من الورطة التي وضعتهم فيها أخطاؤهم في العراق. وتقول ان تغير الأوضاع العراقية دفع الأمريكيين إلى تلطيف مواقفهم، فالمؤتمر الدولي حول العراق الذي عقد في بغداد في 10 مارس/آذار 2007 أشرك سوريا وإيران. وقد أكد المسؤولون السوريون فيه دورهم المهم في استقرار العراق. كما أن ملف اللاجئين العراقيين في سوريا هو مناسبة كي تضع سوريا نفسها في موضع المحاوَر الضروري في مسار السياسة العراقية والمطالبة ب “حوار شامل” مع واشنطن. ولكن هذا الحوار مع الأمريكيين ما كان ممكنا لولا التنازل السوري الكبير: الاعتراف بحكومة نوري المالكي، “على الرغم من أنها حكومة تشكلت في ظل الاحتلال الأمريكي وعلى قاعدة طائفية”، إلا ان ذلك لا ينفي ان لسوريا مصلحة في الاستقرار العراقي، وهو ما تحرص عليه من خلال تطبيع علاقاتها مع كافة الفصائل والأطراف العراقية. ومنذ الشهور الأولى التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين جرت لقاءات منتظمة مع قبائل عراقية وسورية ومسؤولين سوريين. ولكن التأثير لدى القبائل هشّ لأن “القبائل مع من يدفع أكثر”. وترى الكاتبة أن النظام السوري يحاول جاهدا الاستفادة من اللاجئين العراقيين السابقين على أراضيه والذين أصبحوا في السلطة الحالية، مثل الزعيمين الكرديين طالباني وبرزاني ونوري المالكي. ولكن من يتأمل الأوضاع الحالية وتأزم العلاقات بين سوريا والعراق، يكتشف أن لا شيء ثابتا في السياسة، فالمالكي يتهم النظام السوري بإيواء إرهابيين يقومون بتفجيرات في العراق ويهدد باللجوء إلى المحكمة الدولية. وهو ما يثبت أن لا شيء أبديا في السياسة.

ولا تقف علاقات سوريا، هنا فهي تحتفظ بعلاقات مع بعثيين سابقين ومع مقتدى الصدر. ومن الظاهر أن دمشق تريد الاحتفاظ ب”الورقة العراقية”، في أفق انسحاب عسكري أمريكي. وإقامة علاقات متوازنة مع الأطراف العراقية يتيح للنظام السوري امتلاك خيارات عديدة مفتوحة. ولكن في المحصلة، يتعلق الأمر بفرض سوريا نفسها في اللعبة الإقليمية وباستعادة الأرضية المفقودة في لبنان. وكأن ما تريده سوريا من الورقة العراقية هو العودة إلى لبنان (وضع يدها على لبنان)، على حد قول المحلل السياسي سامي مبيض.

وتتساءل الكاتبة هل ان لبنان هو قضية سورية دائما؟ وتقول ان الحل السياسي للحرب التي جرت سنة 2006ترك سوريا على الهامش. ولكن المصالحة التي جرت في الدوحة سنة ،2008 منحت لسوريا ما تريده، منذ بداية الأزمة في لبنان: انتخاب الرئيس ميشيل سليمان وتشكيل حكومة وحدة وطنية يلعب فيها حلفاؤها دور المعطل. ومن نتائج هذه المصالحة دعوة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لنظيره السوري للمشاركة في العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو/تموز وأيضا لإطلاق مشروع “الاتحاد من أجل المتوسط”.

وتقول الكاتبة، تعود المصلحة لتفرض معجزاتها في السياسة. فساركوزي كان في حاجة لسوريا من أجل تفكيك تأسيس “جبهة رفض” للمشروع المتوسطي، والذي كانت تقوم به الجزائر وليبيا. كما أن الرئيس ساركوزي، وهو لا يخفي صداقته ل”إسرائيل”، يطمح أيضا إلى رعاية اتفاق سلام بين سوريا و”إسرائيل”. وتضيف، إن إعادة تأهيل النظام السوري كانت تجري أيضا على الساحة الإقليمية، حيث تجرى مفاوضات غير مباشرة بين سوريا و”إسرائيل” تم الكشف عنها في نفس وقت المصالحة بين الأطراف اللبنانية في قطر. مرة أخرى يظهر أن الملف اللبناني مرتبط ارتباطا وثيقا بهضبة الجولان السورية المحتلة.

وفي حديثها حول البحث عن تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة تقول الكاتبة، ان بشار الأسد يؤكد، مثل أبيه، أن السلام خيارٌ استراتيجي. ولكنه على عكس والده يظهر مرونة أكبر. وإن كان يُصرّ على ضرورة اعتراف“إسرائيل” ب”وديعة رابين”، التي تقر بوعد “إسرائيل” للانسحاب من كل هضبة الجولان. ومن يتتبع سير المفاوضات غير المباشرة بين “إسرائيل” وسوريا يكتشف أن أكثر من 90 في المائة من المشكلات بين الطرفين تم حلّها، ولكن ما أفشل أو جمّد المفاوضات يبقى هو “البعد الإقليمي للمفاوضات”، حيث “ترفض سوريا أن تتخلى، كشرط مسبق، عن تعاونها الاستراتيجي مع إيران وعن دعمها لحزب الله، وهو ما سيحرمها من أوراقها التفاوضية القوية ومن تعلقها بموضوع استراتيجي”. وتقول الكاتبة ترى سوريا أن هذه المواضيع يمكن أن تناقَش بعد الاتفاق، وليس قبله. وقد صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم، بهذا الصدد، أنه “في حالة إنجاز سلام مع “إسرائيل” فإن ما سيكون مُهمّا ليس هو العلاقة مع إيران، لأن كل المنطقة ستشهد تحولات”، كما أن الرئيس السوري يؤكد أن قضايا سلاح حماس وحزب الله لن تكون مطروحة في سياق سلام. وفيما يخص سلاح حزب الله فسوريا تتعلل بأن المسألة داخلية لبنانية محضة.

وترى الكاتبة ان الكثيرين متأكدون في الغرب من الرغبة الصادقة لسوريا في إنجاز السلام مع “إسرائيل”، أي في الخيار الاستراتيجي للسلام. كما أن إنجاز السلام مع “إسرائيل” سيسمح بتحريك المساعدة المالية الأوروبية التي تعتبر ضرورية للحالة الاستعجالية التي يوجد عليها الاقتصاد السوري، ولكن ما يتوجب فعله قبل وصول السلام، هو “تقديم بدائل ومقابل فوري للمواطنين، وتأسيس عقد اجتماعي جديد”، لأن “اللبرلة التي بدأتها وأرادَتْها قاعدةُ الدعم للرئيس السوري (أي طبقة رجال الأعمال) تعمق الفوارق الاجتماعية ولا تقدم التنمية الاقتصادية الموعودة”.

——————

هذا الكتاب يعبر عن رأي كاتبه

Syrian Center for Political & Strategic Studies
Address: 1718 M Street NW, Suite 116, Washington DC, 20036-4504, USA
Tel: 1-202-738-1202      E-mail: info@scpss.org