سورية الاقتراع أم الرصاص؟

سورية الاقتراع أم الرصاص؟

 

لكارستين ويلاند… وجهة نظر في سياسة التحدّي

تاريخ الإصدار: 14/05/2011

 

المؤلف: كارستين ويلاند

 

الناشر: رياض الريس للكتب و االنشر

 الجمعة 17 يونيو 2011

 

صدرت حديثاً عن «دار رياض الريس للكتب والنشر» الطبعة العربية من كتاب «سورية الاقتراع أم الرصاص؟  الديموقراطية والإسلامية والعلمانية في المشرق»، للباحث والكاتب الأميركي كارستين ويلاند (ترجمة د. حازم نهار ومراجعة د. رضوان زيادة).

يقدِّم «الاقتراع أم الرصاص؟» فهماً عميقاً مدهشاً لأحد أكثر البلدان غموضاً في العالم، إذ يناقش ويلاند فكرة أن الغرب يجب ألا يتجاهل التقليد السوري المتين للعلمانية،…

صدرت حديثاً عن «دار رياض الريس للكتب والنشر» الطبعة العربية من كتاب «سورية الاقتراع أم الرصاص؟  الديموقراطية والإسلامية والعلمانية في المشرق»، للباحث والكاتب الأميركي كارستين ويلاند (ترجمة د. حازم نهار ومراجعة درضوان زيادة).

يقدِّم «الاقتراع أم الرصاص؟» فهماً عميقاً مدهشاً لأحد أكثر البلدان غموضاً في العالم، إذ يناقش ويلاند فكرة أن الغرب يجب ألا يتجاهل التقليد السوري المتين للعلمانية، مشيراً إلى أن سورية ربما تملك شروطاً مسبقة بالنسبة إلى الديمقراطية أكثر من أي بلد عربي آخر.

يدعو هذا الكتاب القارئ إلى الغوص في ممرات دمشق وأحيائها، وإلى فهم أفضل للحقائق السياسية والاجتماعية في سورية، إنه بلد سريع التغيّر ويملك إمكانات كثيرة، لكنه يتّصف أيضاً بمجازفات وأخطار عدة. وبعد ثماني سنوات صعبة، لا يزال من المبكر جداً القول في أي اتجاه سيقود نظام الأسد البلاد في النهاية، ما عدا حقيقة حماية قبضته على السلطة، كيف سيطبّق الزعيم الشاب خبرته السياسية المتنامية، التي لن تؤثّر على السوريين أنفسهم فحسب، بل أيضاً على المنطقة بأسرها، ومن هذا المنظور لم يحدث تغيير كبير عن زمن أبيه.

يقدّم المؤلف كتابه بأنه نتيجة ليال طويلة من النقاش والمقابلات غير المعدودة مع شخصيات المعارضة السياسية: أعضاء من الحكومة ودوائر سلطتهم، محلّلون، مقاولون، رجال دين مسلمون، ومجموعة أشخاص من خلفيات متنوعة.

نستطيع القول إن الكتاب عبارة عن رواية صحفية عن سورية الحديثة، موجّهة لإفادة القارئ العام، بهدف تقديم فهم أساسي لجو البلد السياسي والاجتماعي. إذ يركز المؤلف على وضعي سورية الاجتماعي والسياسي الحاليين، مؤكداً أنه لم يتقصّد من الكتاب تقديم أو اختيار «وجهة نظر سورية»، بل تقديم منظور محلي لأن السوريين في صفحات الكتاب يمثلون الغالبية من الذين تحدّثوا وتأثروا بالأحداث الجارية في سورية.

أعلن الرئيس السوري بشار الأسد، بخلاف أي حاكم عربي آخر، معارضته الحرب الأميركية على العراق‏ عام 2003. هذا ما جعله رئيساً شعبياً في الشارع العربي، لكنه قاده إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة. ولفترة من الوقت، بدا أن الأخيرة ستغزو أو تدمّر النظام أو تشرع بنظام قاتل من العقوبات. كذلك، جعل اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الأمور أسوأ، لدى المراقبين بمن فيهم الأمم المتحدة، ذلك بتوجيه أصابع الاتهام إلى دمشق. فأجبرت القوات السورية على الانسحاب من لبنان بعدما بقيت فيه ما يقارب الثلاثة عقود.

اليوم، يواجه بشار الأسد التحدّي الأكبر في عمله، القائم بين المتشدّدين السوريين والمعارضة المتزايدة التي نفد صبرها. ويعتبر مصير 18 مليوناً من الشعب متعلقاً بهذا التوازن. هل سينحدر هذا البلد إلى حالة من الفوضى والعنف؟ أم يرتقي نحو التعددية والتقدّم الاقتصادي؟

يشير ويلاند إلى أن سورية تبقى لاعباً بارزاً في الشرق الأوسط، على رغم أنها فقدت معظم نفوذها بعد موت حافظ الأسد عام 2000. إذ إن أي سلام شامل في المنطقة من دون أن يتضمّن سورية يبقى مستحيلاً. ويبدو أن هذا الإدراك ينمو مجدداً في جداول أعمال السياسة في أوروبا وفي بعض الدوائر في الولايات المتحدة. لكن خلال فترة العزلة، حدثت تغيرات سلبية من الصعب إصلاحها لعلّ أهمها تعزيز سورية علاقاتها الاستراتيجية مع إيران نظام ولاية الفقية الشيعي الذي لا يوجد أي شيء مشترك بينه وبين المذهب البعثي العلماني, وتقوية علاقاتها مع «حزب الله» في لبنان كحليف إقليمي قوي، ومع روسيا العائدة «بروح سوفياتية».

توترات

يعتبر المؤلف أن التوتّرات ضمن النظام نُسبت إلى الشائعات وعدم الأمان. فيبدو أن بشار الأسد كسب مكانة وضيّق على بعض المنافسين الرئيسين ضمن عشيرة عائلته الأوسع، مثل آصف شوكت زوج أخته بشرى والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية. فالمصالح الراسخة لأفراد عائلته بالإضافة إلى الأوليغارشية الاقتصادية كانت عقبات في طريق عملية الإصلاح الاقتصادي، فشخصيات رئيسة كثيرة تجني مكاسب من الوضع الراهن.

وعلى رغم الإصلاحات السياسية البطيئة، يرى ويلاند أن سورية تملك مزايا لم يلاحظها المراقبون الخارجيون، فبسبب توجّهها العلماني ثمة حرية أكبر فيها، من وجهة النظر الاجتماعية الحضارية، أكثر من البلدان الإسلامية الأخرى، خصوصاً لدى النساء. وتعيش جماعات الأديان المختلفة في سلام مع بعضها البعض، وهذا أمر لا يُعدّ معطى مسلماً به في الشرق الأوسط. فقد نجح نظام البعث إلى حد كبير، على رغم عيوبه كافة، في قمع الإسلامية والطائفية، وهي العوامل التي تسبّب النزاع في أجزاء أخرى من المنطقة. بمعنى آخر، ثمة الكثير لتخسره سورية إذا غرقت في الفوضى.

يتابع المؤلف بأن المقارنات السياسية والاقتصادية تظهر أقسى في سورية بسبب العزلة الطويلة. والسؤال، هل تمثل سورية حالة خاصة بين الأنظمة العربية الاستبدادية في الشرق الأوسط؟


لبنان

 يلفت ويلاند إلى أن النظام السوري إذا ما احتاج إلى التذكير بخطر الإسلامويين، فإنه قد تلقاه في يوليو (تموز) 2006، حين طاردت قوات الأمن عشرة مقاتلين يحملون أسلحة أميركية الصنع خلف مبنى التلفزيون الحكومي في المزة، وبعد قتل أربعة واعتقال الباقين، أظهرت الدولة أن الأمر تحت السيطرة التامة وأنها تستطيع ضمان أمن مواطنيها في الأوقات الأكثر اضطراباً. كذلك، أثبتت الدولة السورية قدرتها على استيعاب ما يقارب المليون لاجئ من العراقيين والفلسطينيين العراقيين من دون اضطراب كبير. وإذا ما أظهر نظام الحكم انفتاحاً أكثر تجاه المعارضة المعتدلة، وجذبهم بدلاً من سجنهم، فإن ذلك سيظهر نوعاً آخر من القوة، شيئاً أبعد من القوة العسكرية، إنها القوة الداخلية وبعد نظر السلطة التي هي موضع تساؤل اليوم.

ويعتبر ويلاند بأن نظام الحكم قد ارتكب أخطاء عدة ناورت بالبلاد في هذه الحالة الخطرة، أبرزها: إبعاد قوى المجتمع المدني المعتدلين، معارضة منح الجنسية لمواطني البلد الأكراد، والإدارة السيئة لعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي، الضعف في محاربة الفساد ومحاباة الأقارب، الانعزال عن الشركاء الأوروبيين، خصوصاً في مسألة حقوق الإنسان، وطريقة معالجة قضية لبنان.

وبعد انسحابها من لبنان، لم تؤدِّ سورية دوراً تصالحياً أو داعماً للاستقرار في الديمقراطية المجاورة. وكانت كارهة للاعتراف بسيادة لبنان ولترسيم الحدود المتبادل، أو التوصّل إلى شروط ودّية مع الحكومة في بيروت.

 

Syrian Center for Political & Strategic Studies
Address: 1718 M Street NW, Suite 116, Washington DC, 20036-4504, USA
Tel: 1-202-738-1202      E-mail: info@scpss.org